الأمة فأنكر للبائع أن يطأها إن ترك الخصومة ومن أقر بقبض عشرة ثم ادعى انها
شرح
تقبل ، ولو ادعاه بالشراء ثم مطلقا ثم ادعى الشراء ثالثا تسمع ، كذا في البزازية . وهذا يدل
على أن المتناقض إذا ترك الكلام الأول وأعاد دعوى الثاني تقبل . ثم اعلم أن التناقض كما
يكون من متكلم واحد يكون من متكلمين كمتكلم واحد حكما كوارث ومورث ووكيل
وموكل والأولى في البزازية ، ولم أر الآن الثانية صريحا وهي ظاهرة من الأولى . ثم اعلم أن
دعوى الهبة من غير قبض غير صحيحة فلا بد من دعواها من ذكر القبض ولهذا صور المسألة
شراح الهداية بأنه ادعى أنه وهبها له وسلمها ثم غصبها منه ، وذكر العمادي اختلافا في
الاقرار بالهبة أيكون إقرارا بالقبض ؟ قيل : نعم لأنه كقبول فيها والأصح لا ، وأشار المؤلف
إلى أنه لو ادعى الشراء أولا ثم برهن على الهبة والصدقة فإن وفق فقال جحدني الشراء ثم
وهبها مني أو تصدق قبل وإلا فلا كما في خزانة الأكمل . وفي منية المفتي : ادعاها إرثا ثم
قال جحدني فاشتريتها وبرهن تقبل ا ه .
وقيد بذكر التاريخ لهما لأنه لو لم يذكر لهما تاريخ أو ذكر لأحدهما فقط يقبل لامكان
التوفيق بأن يجعل الشراء متأخرا . وأشار المؤلف إلى مسائل من التناقض : إحداها لو ادعى
الشراء من أبيه في حياته وصحته فأنكر ولا بينة فخلف ذو اليد فبرهن المدعي أنه ورثها من
أبيه تقبل لامكان التوفيق ، ولو ادعى الإرث أولا ثم الشراء لا تقبل لعدمه . ومنه برهن على
أنه له بالإرث ثم قال لم يكن لي قط أو لم يزد قط لم يقبل برهانه وبطل القضاء ، ومنها ادعى
أولا أنها وقف عليه ثم ادعاها لنفسه لا تقبل كما لو ادعاها لغيره ثم لنفسه ، ولو ادعى الملك
أولا ثم الوقف تقبل كما لو ادعاها لنفسه ثم لغيره ، كذا في البزازية وسيأتي إن شاء الله تعالى
بقيتها في هذا الباب وفي كتاب الدعوى وقدمنا شيئا منها في باب الاستحقاق من البيوع ،
وقد أسقط المؤلف من مسائل الهداية هنا مسألة قبل هذه للاكتفاء بذكرها في باب الاستحقاق
وكررها في الهداية لاختلاف المقصود في كل موضع يعرف ذلك من نظر في الموضعين .
قوله : ( ومن قال لآخر اشتريت مني هذه الأمة فأنكر للبائع أن يطأها إن ترك الخصومة )
لأن المشتري لما جحد كان فسخا من جهته إذ الفسخ يثبت به كما إذا تجاحد ، فإذا عزم البائع