تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة البحر الرائق — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
شرح
فأراد أن يخربها فالقياس أن له ذلك ، وأفتى الكرخي بالمنع استحسانا . وقال الصدر الشهيد : الفتوى اليوم على القياس . وإذا تضرر الجيران من ذلك هل لهم جبره على البناء في غصب فتاوى سمرقند لهم ذلك . وقال الصدر الشهيد : المختار أنهم ليس لهم ذلك ا ه‍ . وفي التتمة قال أبو حنيفة في سكة غير نافذة : ليس لأصحابها بيعها ولا قسمتها بينهم لأن الطريق الأعظم إذا كثر فيه الناس كان لهم الدخول للزحام . الثاني في تصرف الجيران أراد الجار أن يعلي حيطانه في هواء مشترك لم يكن للجار منعه ، وقال السغدي بالمنع وهو مروي عن محمد ولذا كان الراجح وله صورتان أيضا منها : حائط بين رجلين قدر قامة فأراد أحدهما أن يزيد في طوله وأبى الآخر فله منعه . ومنها نقض الشريكان الجدار الذي بينهما فأراد أحدهما أن يرفعه أطول مما كان ففي التتمة ليس له منعه إلا أن يكون شيئا خارجا عن الرسم بما كان أكثر من ذراعين كما في البزازية . وفي شرح المنظومة : وينبغي أن يكون هذا هو المعتمد . وفي الخلاصة وغيرها : أراد أن يتخذ داره بستانا ليس لجاره منعه إذا كانت الأرض صلبة ولا يتعدى ضرر الماء إلى جاره إن كانت رخوة فله منعه ، وعلى هذا إذا جعلها طاحونة أو للقصارة أو أراد أن يبنيها حماما أو اصطبلا ا ه‍ . وذكر الرازي في كتاب الاستحسان أن الدار إذا كانت مجاورة للدور فأراد صاحبها أن يبني فيها تنورا للخبز الدائم كما يكون في الدكاكين أو رحى للطحين أو مدقات للقصارين لم يجز لأن ذلك يضر بجيرانه ضررا فاحشا لا يمكن التحرز عنه فإنه يأتي منه الدخان الكثير الشديد ورحى الطحن ودق القصارين يوهن البناء بخلاف الحمام فإنه لا يضر إلا بالنداوة ويمكن التحرز عنه بأن يبني حائطا بينه وبين جاره ، وبخلاف التنور الصغير المعتاد في البيوت . قال الحسام الشهيد : وكان أبو عبد الله الصيمري تارة يفتي بمنع بناء التنور في ملكه للخبز الدائم في وسط البزازين ، وتارة يفتي بأن له ذلك . والقياس أن له ذلك في الكل لكن ترك القياس وأخذ بالاستحسان لأجل المصلحة . واختلف أصحابنا فمنهم من فصل ومنهم من لم يفصل على حسب الحال قال : وكان الشيخ الإمام الاجل برهان الأئمة يفتي بأنه إن كان الضرر بينا يمنع وبه يفتي ، هكذا ذكر في كتاب الحيطان للحسام . والظاهر أن برهان الأئمة هو والده فقد نقل عنه ذلك البزازي وأن والده كان يفتي به وعليه الفتوى قال : وهذا جواب المشايخ . وجواب الرواية عدم المنع ثم قال : أصابه ساحة في القسمة فأراد أن يبني عليها ويرفع له البناء ومنعه الآخر فقال يسد على الريح والشمس له الرفع وله أن يتخذه حماما أو تنورا ، فإن كف عما يؤذي جاره فهو أحسن فقد جاء في الحديث أن من أذى جاره ورثه الله تعالى داره وقد جرب فوجد كذلك . وقال نصير والصفار : له المنع ولو فتح صاحب البناء في علو بنائه بابا أو
تكملة البحر الرائق — صفحة 55 | الشيخ زكريا عميرات / الشيخ محمد بن حسين الطوري القادري الحنفي