شرح
فإن قيل : إذا لم تكن هذه الجناية موجبة للقصاص عليها بدم المولى فينبغي أن تكون
هدرا كما لو قتلته خطأ قلنا : الجناية وقعت موجبة للقصاص لأنه يجب للمقتول والمولى
يستوجب القصاص على مملوكه ، وإنما سقط القصاص ضرورة الانتقال إلى الوارث هي حرة
وقت الانتقال فتنقلب مالا وتلزمها القيمة دون الدية اعتبارا الحالة القتل ، هذا كمن قتل رجلا
عمدا وابن القاتل وارث المقتول كان لابن المقتول الدية على والده القاتل كذلك هنا ، ولورثة
الأجنبي القصاص كما كان لأن حقهما يمتاز عن حق ورثة المولى فكان لهما القصاص إن
شاءا أخرا حتى يؤدي القيمة إلى ورثة المولى ، وإن شاء عجل القتل لأنهما لو أخرا إلى أن
يؤدي السعاية ربما لا يؤدي مخافة القتل فيبطل حقهما فكان لهما التعجيل ، فإن عفا أحد
وليي الأجنبي وجب للساكت منهما نصف القيمة أيضا وجنايات أم الولد ، وإن كثرت لا
توجب إلا قيمة واحدة فصارت القيمة مشتركة بين ورثة المولى ووراث الأجنبي ، ثم عند أبي
حنيفة رحمه الله تقسم قيمتها بينهما أثلاثا ، وعندهما أرباعا لما ذكرنا . فإن كانت سعت في
قيمتها لورثة المولى ثم عفا أحد وليي الأجنبي إن دفعت القيمة إلى ورثة المولى بقضاء القاضي
لا سبيل لوارث الأجنبي عليها لأن الواجب عليها قيمة واحدة وقد أدت بقضاء القاضي
فتفرغ ذمتها ويتبع وراث الأجنبي ورثة المولى ويشاركهم في تلك القيمة لأنهم أخذوا قيمة
مشتركة ، وإن دفعت بغير قضاء عندهما كذلك ، وعند أبي حنيفة وارث الأجنبي بالخيار إن
شاء يرجع على ورثة المولى وإن شاء يرجع على أم الولد . لهما أنها فعلت عين ما يفعله
القاضي لو رفع الامر إليه فيستوي فيه القضاء وعدمه كالرجوع في الهبة لما كان فسخا بقضاء
لو حصل بتراضيهما يكون فسخا ، ولأبي حنيفة أن موجب الجناية في الذمة فإذا أدت فقد
نقلت من الذمة إلى العين فيظهر أثر الانتقال في حق الكل إن كان بقضاء ، ولا يظهر إذا كان
بغير قضاء فكان له الخيار إن شاء رضي بدفعها ويتبع ورثة المولى ، وإن شاء لم يرض ويرجع
عليها بحقه وهو ثلث القيمة عند أبي حنيفة وترجع هي على ورثة المولى . هذا إذا دفعت القيمة
إلى ورثة المولى ثم عفا ولي الأجنبي ، فإن عفا أحد وليي الأجنبي ثم دفعت القيمة قال
بعضهم : إن كان الدفع بغير قضاء يتخير وارث الأجنبي عندهم ، وإن كان بقضاء عند أبي