شرح
مستندا إلى وقت العقد ووقت العقد مختلف . وفي القسم الرابع وقت ثبوت الحقين مختلف ،
أما في مسألة الإدانة فلان الحق ثبت بالإدانة ووقت الإدانة مختلف . وفي العبد إذا قتل رجلا
عمدا وآخر خطأ وللمقتول عمدا وليان فعفا أحدهما واختار المولى دفع العبد أو كان الجاني
مدبرا والمسألة بحالها فدفع المولى القيمة عندهما يقسم بطريق المنازعة لأن وقت ثبوت الحقين
مختلف لأن حق الساكت من ولي الدم كان في القصاص لأنه مثل ، والمال بدل عن القصاص
ووجوب البدل مضاف إلى سبب الأصل وهو القتل فكان وقت ثبوت حقه القتل وحق ولي
الخطأ في القيمة إذ العبد المدفوع يثبت عند الدفع لا قبله لأنه صلة معنى والصلات لا تملك
قبل القبض فكان وقت الحقين مختلفا فلم يكن في معنى الميراث وكانت القسمة نزاعية . وفي
جناية أم الولد وجوب الدية للذي لم يعف مضاف إلى القتل لما قلنا ، والقتلان وجدا في وقتين
مختلفين فكانت القسمة نزاعية عندهما والأصل لأبي حنيفة أن قسمة العين متى كانت بحق
ثابت في الذمة أو بحق ثبت في العين على وجه الشيوع في البعض دون الكل كانت القسمة
عولية ، ومتى وجبت قسمة العين بحق ثبت على وجه التمييز أو كان حق أحدهما في البعض
الشائع وحق الآخر في الكل كانت القسمة نزاعية ، والمعنى فيه أن الحقوق متى وجبت في
الذمة فقد استوت في القوة لأن الذمة متسعة فيضرب كل واحد منهما بجميع حقه في العين .
كذا إذا كان حق كل واحد في العين لكن في الجزء الشائع فقد استوت في القوة لأن ما من جزء
ثبت فيه حق أحدهما إلا وللآخر أن يزاحمه فكانت الحقوق مستوية في القوة . والأصل في قسمة
العول الميراث كما قالا وثمة حق كل واحد منهم ثبت في البعض الشائع ، وإذا ثبت الحقان على
وجه التمييز لم يكن في معنى الميراث . وكذا إذا كان حق أحدهما في البعض الشائع وحق الآخر
في الكل لم يكن في معنى الميراث لأن صاحب الكل يزاحم صاحب البعض في كل شئ ، أما
صاحب البعض لا يزاحم صاحبه في الكل فلم يكن في معنى الميراث ، ولان حق كل واحد
منهما إذا كان في البعض الشائع وما يأخذ كل واحد منهما بحكم القسمة غير مفرز وأنه غير
الشائع كان المأخوذ بدل حقه لا أصل حقه فيكون في معنى الميراث والتركة التي اجتمعت فيها
الديون . وفي مسائل القسمة إنما وجبت بحق ثابت في الذمة لأن حق كل واحد منهما في
موجب الجناية وموجب الجناية يكون في الذمة فكانت القسمة فيها عولية ، فعلى هذا تخرج
المسائل . هذا إذا لم يكن لها ولد من المولى ، فإن كان لها ولد من المولى يرثه فلا قصاص عليها
بدم المولى لأن الولد لا يستوجب القصاص على والديه ولهذا لو قتلت المرأة ولدها لا يجب عليها
القصاص لأن الوالدة سبب لوجوده فلا يستحق قتلها ولهذا لا يباح له قتل واحد من أبويه وإن
كان حربيا أو مرتدا أو زانيا محصنا ، فإذا سقط حق ولدها سقط حق الباقي وانقلب الكل مالا
لأن القصاص تعذر استيفاؤه لا لمعنى من جهة القاتل بل حكما من جهة الشرع فانقلب الكل
مالا بخلاف ما تقدم لأن ثمة العافي أسقط حق نفسه فلا ينقلب نصيبه مالا .