تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة البحر الرائق — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
شرح
باليسار ، وكذا كناس في منزل رجل وعلى عنق الكناس قطيفة فقال هي لي وادعاها صاحب المنزل أيضا فهي لصاحب المنزل . وفي نوادر معلى عن أبي يوسف : رجلان في سفينة فيها دقيق فادعى كل واحد السفينة وما فيها وأحدهما يعرف ببيع الدقيق والآخر يعرف بأنه ملاح معروف ، فالدقيق للذي يعرف ببيعه والسفينة من يعرف أنه ملاح . وفي نوادر ابن سماعة عن أبي يوسف : دخل رجل في منزل يعرف الداخل أنه مناد يبيع الذهب أو الفضة أو المتاع ومعه شئ من ذلك فادعياه فهو لمن يعرف ببيعه ولا يصدق رب المنزل ، وإن لم يكن كذلك فالقول قول رب المنزل . وفي نوادر ابن رستم عن محمد : رجل خرج من دار إنسان على عنقه متاع رآه قوم وهو يعرف ببيع مثله من المتاع فقال صاحب الدار ذلك المتاع متاعي والحامل يدعيه فهو للذي يعرف به ، وإن لم يعرف فهو لصاحب الدار . سفينة فيها راكب وآخر يتمسك وآخر يجذب وآخر يمدها وكلهم يدعونها فهي بين الراكب والممسك والجاذب أثلاثا ولا شئ للماد . رجل يقود قطارا من الإبل ورجل راكب بعيرا منها فادعياها كلها ينظر ، إن كان على الكل حمل الراكب ومتاعه فكلها للراكب والقائد أجيره ، وإن لم يكن على الإبل شئ فللراكب البعير الذي عليه ، وما بقي فهو للقائد ، أما لو كان بقرا أو غنما عليها رجلان أحدهما قائد والآخر سائق فهي للسائق إلا أن يقود شاة معه فيكون له تلك الشاة وحدها ، هكذا في نوادر معلى اه‍ . وفي الملتقط من الدعوى مسائل منها ، وقد استنبط من فرع الغلام أن من شرط سماع الدعوى أن لا يكذب المدعي ظاهر حاله كما هو مصرح به في كتب الشافعية ، فلو ادعى فقير ظاهر الفقر على رجل أموالا عظيمة قرضا أو ثمن مبيع لا تسمع فلا جواب لها . ثم رأيت ابن الغرس في الفوائد الفقهية في أطراف القضايا الحكمية صرح به والله أعلم . هل هو منقول أو قاله تفقها كما وقع لي فقال : ومن شروط صحة الدعوى أن يكون المدعى به مما يحتمل الثبوت بأن لا يكون مستحيلا عقلا أو عادة فإن الدعوى والحال ما ذكر ظاهرة الكذب لأن المستحيل العادي كالمستحيل العقلي . مثال المستحيل عادة دعوى من هو معروف بالفقر والحاجة وهو يأخذ الزكاة من الأغنياء على آخر أنه أقرضه مائة ألف دينار ذهبا نقدا دفعة واحدة ، وأنه تصرف فيها لنفسه ، وأنه يطالبه برد بدلها فمثل هذه الدعوى لا يلتفت إليها القاضي لخروجها مخرج الزور والفجور ولا يسأل من المدعى عليه عن جوابها اه‍ . قلت : اللهم إلا إذا ادعى أنه غصب له مالا عظيما كان ورثه من مورثه المعروف بالغنى فحينئذ تسمع . ثم قال ابن الغرس وفي المبسوط : رجل ترك الدعوى ثلاثة وثلاثين سنة ولم يكن له مانع من الدعوى ثم ادعى لم تسمع دعواه لأن ترك الدعوى مع التمكن يدل على عدم الحق ظاهرا اه‍ . وقدمنا عنهم أن من القضاء الباطل القضاء بسقوط الحق بمضي سنين لكن ما في المبسوط لا يخالفه فإنه ليس فيه قضاء بالسقوط وإنما فيه عدم سماعها ، وقد كثر السؤال بالقاهرة عن ذلك مع ورود النهي
تكملة البحر الرائق — صفحة 386 | الشيخ زكريا عميرات / الشيخ محمد بن حسين الطوري القادري الحنفي