شرح
باليسار ، وكذا كناس في منزل رجل وعلى عنق الكناس قطيفة فقال هي لي وادعاها صاحب
المنزل أيضا فهي لصاحب المنزل . وفي نوادر معلى عن أبي يوسف : رجلان في سفينة فيها
دقيق فادعى كل واحد السفينة وما فيها وأحدهما يعرف ببيع الدقيق والآخر يعرف بأنه ملاح
معروف ، فالدقيق للذي يعرف ببيعه والسفينة من يعرف أنه ملاح .
وفي نوادر ابن سماعة عن أبي يوسف : دخل رجل في منزل يعرف الداخل أنه مناد
يبيع الذهب أو الفضة أو المتاع ومعه شئ من ذلك فادعياه فهو لمن يعرف ببيعه ولا يصدق
رب المنزل ، وإن لم يكن كذلك فالقول قول رب المنزل . وفي نوادر ابن رستم عن محمد :
رجل خرج من دار إنسان على عنقه متاع رآه قوم وهو يعرف ببيع مثله من المتاع فقال صاحب
الدار ذلك المتاع متاعي والحامل يدعيه فهو للذي يعرف به ، وإن لم يعرف فهو لصاحب
الدار . سفينة فيها راكب وآخر يتمسك وآخر يجذب وآخر يمدها وكلهم يدعونها فهي بين
الراكب والممسك والجاذب أثلاثا ولا شئ للماد . رجل يقود قطارا من الإبل ورجل راكب
بعيرا منها فادعياها كلها ينظر ، إن كان على الكل حمل الراكب ومتاعه فكلها للراكب والقائد
أجيره ، وإن لم يكن على الإبل شئ فللراكب البعير الذي عليه ، وما بقي فهو للقائد ، أما لو
كان بقرا أو غنما عليها رجلان أحدهما قائد والآخر سائق فهي للسائق إلا أن يقود شاة معه
فيكون له تلك الشاة وحدها ، هكذا في نوادر معلى اه . وفي الملتقط من الدعوى مسائل
منها ، وقد استنبط من فرع الغلام أن من شرط سماع الدعوى أن لا يكذب المدعي ظاهر
حاله كما هو مصرح به في كتب الشافعية ، فلو ادعى فقير ظاهر الفقر على رجل أموالا
عظيمة قرضا أو ثمن مبيع لا تسمع فلا جواب لها . ثم رأيت ابن الغرس في الفوائد الفقهية
في أطراف القضايا الحكمية صرح به والله أعلم . هل هو منقول أو قاله تفقها كما وقع لي
فقال : ومن شروط صحة الدعوى أن يكون المدعى به مما يحتمل الثبوت بأن لا يكون
مستحيلا عقلا أو عادة فإن الدعوى والحال ما ذكر ظاهرة الكذب لأن المستحيل العادي
كالمستحيل العقلي . مثال المستحيل عادة دعوى من هو معروف بالفقر والحاجة وهو يأخذ
الزكاة من الأغنياء على آخر أنه أقرضه مائة ألف دينار ذهبا نقدا دفعة واحدة ، وأنه تصرف
فيها لنفسه ، وأنه يطالبه برد بدلها فمثل هذه الدعوى لا يلتفت إليها القاضي لخروجها مخرج
الزور والفجور ولا يسأل من المدعى عليه عن جوابها اه . قلت : اللهم إلا إذا ادعى أنه
غصب له مالا عظيما كان ورثه من مورثه المعروف بالغنى فحينئذ تسمع . ثم قال ابن الغرس
وفي المبسوط : رجل ترك الدعوى ثلاثة وثلاثين سنة ولم يكن له مانع من الدعوى ثم ادعى لم
تسمع دعواه لأن ترك الدعوى مع التمكن يدل على عدم الحق ظاهرا اه . وقدمنا عنهم أن من
القضاء الباطل القضاء بسقوط الحق بمضي سنين لكن ما في المبسوط لا يخالفه فإنه ليس فيه
قضاء بالسقوط وإنما فيه عدم سماعها ، وقد كثر السؤال بالقاهرة عن ذلك مع ورود النهي