شرح
الوديعة لم يتعزل بعجزه وحجره كما في كافي الحاكم ، ولا تعود الوكالة بكتابة موكله وإذنه .
وقد حصر المؤلف عزل وكيلهما بهما وبعزل الموكل أخذا من عموم بطلانها بعزل الموكل ،
فأفاد أن المولى لو عزل وكيل العبد المأذون له لم ينعزل لأنه كالحجر الخاص . ولو أعتق العبد
بعد ما وكله سيده أو طلقها ثلاثا بعد ما وكلها لم ينعزلا ، وإن باع العبد فإن رضي المشتري
أن يكون العبد على وكالته فهو وكيل ، وإن لم يرض بذلك لم يجبر على الوكالة ، كذا في كافي
الحاكم . وهو يقتضي أن توكيل عبد الغير موقوف على رضا السيد وقد سبق إطلاق جوازه
لأنه لا عهدة عليه في ذلك إلا أن يقال إنه من باب استخدام عبد الغير وقد سئلت عن ناظر
وكل وكيلا في أمر الوقف ثم عزله القاضي هل ينعزل وكيله بعزله ؟ فأجبت بأنه ينعزل أخذا
من قولهم هنا يشترط لدوامها ما يشترط لابتدائها والله أعلم .
قوله : ( وتصرفه بنفسه ) أي يبطل بتصرف الموكل فيما وكل فيه لانقضاء الحاجة . أطلقه
وهو مقيد بتصرف يعجز الوكيل عن التصرف معه كما لو وكله بإعتاق عبده أو بكتابته فأعتقه
أو كاتبه الموكل بنفسه أو بتزويج امرأة أو بشراء شئ ففعل بنفسه أو بطلاق فطلقها الزوج
ثلاثا أو واحدة فانقضت عدتها أو بالخلع فخالعها بنفسه ، وأما ما لا يعجز عنه فلا تبطل به
كما لو طلقها واحدة والعدة باقية فللوكيل أن يطلقها أخرى . ولو ارتد الزوج وقع طلاق
الوكيل عليها ما دامت في العدة ولحوقه بمنزلة موته ، ولو وكله بطلاقها فخالعها الزوج وقع
طلاق الوكيل في عدتها ، ولو وكل بالبيع فباعه الموكل ثم رد عليه بما هو فسخ فالوكيل على
وكالته ، وإن رد بما لا يكون فسخا لا تعود الوكالة كما لو وكله في هبة شئ ثم وهبه
الموكل ثم رجع في هبته لم يكن للوكيل الهبة ، ولو وكله بالبيع ثم رهنه الموكل أو آجره فسلمه
فهو على وكالته في ظاهر الرواية ، ولو وكله أن يؤجر داره ثم أجرها الموكل بنفسه ثم
انفسخت الإجارة يعود على وكالته ، كذا في القنية . وفي البزازية : ولو وكله ببيع داره ثم بنى
فيها فهو رجوع عنها عند الإمام ومحمد لأن التجصيص والوصية بمنزلة الوكالة ، وكذا لو
وكله ببيع أرضه ثم غرس فيها بخلاف ما إذا وكله ببيع أرض وزرع فيبيع الوكيل الأرض
دون الزرع لأن البناء والغرس يقصد بهما القرار لا الزرع . أمره بشراء دار وهي أرض بيضاء
فبنى فيها ليس له أن يشتريها بعده ، ولو كانت مبنية فزاد فيها حائطا أو جصصها له البيع .
وكله ببيع وصيفة وهي شابة فصارت عجوزا فالوكالة على حالها بخلاف ما إذا أمره بشراء