تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة البحر الرائق — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
شرح
كلامهم أن المذهب عن أصحابنا عدم صحة القضاء على الغائب وأن القاضي الذي يراه إن قضى عليه فإنه يتوقف على الامضاء لأن الاختلاف في نفس القضاء ، وما عدا هذا من الأقوال من تصرفات بعض المشايخ . ثم ظهر لي بحمد الله ما يجب المصير إليه وهو أنهم إنما قالوا بأن الفتوى على النفاذ فيما إذا قضى على مفقود لا في مطلق الغائب ، ويدل على الفرق بين المفقود وغيره ما في فتاوى قاضيخان من باب فصل القضاء في المجتهدات : رجل قدم رجلا إلى قاض وقال إن لأبي على هذا الرجل ألف درهم وأبي غائب وإني أخاف أن يتوارى هذا الرجل فجعله القاضي وكيلا لأبيه وقبل بينة الابن على المال وحكم بذلك ، ثم رفع ذلك إلى قاض آخر فإن الثاني لا يجيز قضاء الأول لأن بينة الابن ما قامت بحق على الغائب حتى يكون القضاء على الغائب وإنما قامت لغائب ، وهذا بخلاف المفقود إذا أقام القاضي ابنه وكيلا في طلب حقوقه لأن المفقود بمنزلة الميت فكان للقاضي التصرف في ماله ا ه‍ . أطلق في عدم القضاء عليه وهو مقيد بما إذا ثبت الحق ببينة ، سواء كان غائبا وقت الشهادة أو غاب بعدها قبل التزكية ، وسواء كان غائبا عن المجلس حاضرا في البلد أو غائبا عن البلد ، وأما إذا أقر عند القاضي فغاب قبل أن يقضى عليه قضى عليه وهو غائب لأن له أن يطعن في البينة دون الاقرار ، ولان القضاء بالاقرار قضاء إعانة ، وإذا نفذ القاضي إقراره سلم إلى المدعي حقه عينا كان أو دينا أو عقارا إلا أن في الدين يسلم إليه جنس حقه إذا وجد في يد من يكون مقرا بأنه مال الغائب المقر ولا يبيع في ذلك العروض والعقار لأن البيع قضاء على الغائب فلا يجوز ، كذا في شرح الزيادات للعتابي . والاخبار بالقضاء منه كالانشاء لا بد له من الحضرة . قال في شهادات القنية : أشهد القاضي شهودا أني حكمت لفلان على فلان بكذا فهو إشهاد باطل والحضور شرط . وقال قبله : خرج الحاكم عن المحكمة ثم أشهد على حكمه يصح اشهاده ا ه‍ . وفي تهذيب القلانسي : إذا قال القاضي حكمت على فلان بكذا وهو غائب لم يصدق ا ه‍ . وقلنا على غير خصم حاضر لاخراج ما لو قضى على حاضر ليس بخصم وعلى خصم غائب فالخصم من تسمع الدعوى عليه بانفراده شرعا ، فخرج ما لو قضى على راهن في غيبة مرتهن وعكسه ، وكذا في المؤجر مع المستأجر والمعتبر مع المستعير والموصى له ليس بخصم إلا في إثبات الوصاية أو الوكالة ، وغريم الميت ليس بخصم لمدعي الدين على الميت إنما الخصم وارث أو وصي وأحد الورثة خصم عن الباقي فيما للميت وما
تكملة البحر الرائق — صفحة 31 | الشيخ زكريا عميرات / الشيخ محمد بن حسين الطوري القادري الحنفي