شرح
أبي حنيفة بوقوع الفرقة باطنا صار شبهة له فيحرم الوطئ احتياطا وصار كما إذا تزوج امرأة
ثم طلقها ثلاثا ثم تزوجها بعد ذلك كره محمد له أن يطأها قبل المحلل بقول أبي حنيفة ، كذا
في الولوالجية . وفيها : ولو تزوجها الثاني ودخل بها وفارقها وانقضت عدتها فلا بأس أن
يتزوجها الأول ، أما عندهما فلان نكاح الأول قائم لكنهما يجددان النكاح حتى لايتهما ، وأما
عند أبي حنيفة فإن الفرقة بالثلاث واقعة فيكون الزوج الثاني مثبتا للحل ، هذا إذا فارقها
الزوج الثاني بطلاق باختياره ، فأما إذا شهدا عليه زورا بالثلاث وقضى القاضي بالفرقة حل
لها أن تتزوج من شاءت من الزوج الأول والشاهدين عند أبي حنيفة وأبي يوسف الأول ،
وعند أبي يوسف الآخر وهو قول محمد لا يحل لأنها كانت منكوحة الأول فلا تتزوج إلا من
الأول ا ه . وأشار المصنف إلى أن قضاء القاضي يحل ما كان حراما في معتقد المقضى له ولذا
قال في الولوالجية : ولو قال لها أنت طالق البتة فخاصمها إلى قاض يراها رجعية بعد الدخول
فقضى بكونها رجعية والزوج يرى أنها بائنة أو ثلاثا فإنه يتبع رأي القاضي عند محمد فيحل له
المقام معها . وقيل : إنه قول أبي حنيفة . وعلى قول أبي يوسف لا يسعه المقام معها وإن ترافعا
إلى قاض آخر بعد القضاء الأول فإنه لا ينقضه وإن كان على خلاف رأيه . وهذا إذا قضى له
فإن قضى عليه بالبينونة أو الثلاث والزوج لا يراه يتبع رأي القاضي اجماعا . وهذا كله إذا
كان الزوج عالما له رأي واجتهاد ، فإن كان عاميا اتبع رأي القاضي سواء قضى له أو عليه .
وهذا إذا قضى له ، أما إن أفتى له فهو على الاختلاف السابق لأن قول المفتي في حق الجاهل
بمنزلة رأيه واجتهاده ، كذا في الولوالجية . وفي آخر النتف : اعلم أن القضاء لا يهدم القضاء
والرأي لا يهدم الرأي والقضاء يهدم الرأي والرأي لا يهدم القضاء مثلا الأول ظاهر ، وأما