شرح
فقال : إذا شهدوا زورا أنه أقر أن أمته بنت له فجعلها القاضي بنتا له تثبت جميع أحكام البنتية
عند أبي حنيفة وأبي يوسف في قوله الأول ، ولا يحل له أن يطأها وترث منه ، وهذا بناء على
أن القضاء بالنسب بشهادة الزور هل ينفذ باطنا فهو على الاختلاف ا ه . وفي المحيط : ومن
مشايخنا من قال القضاء بالنسب بشهادة الزور لا ينفذ باطنا بالاجماع ، ونص الخصاف على أنه
ينفذ عند أبي حنيفة ففي النسب والهبة عن أبي حنيفة روايتان ، وكان هذا حيلة لمن لا وارث له
أن يثبت النسب من نفسه بأن يدعي شخصا مجهول النسب أنه ابنه أو ابنته ويقيم على ذلك
شاهدي زور فيقضي القاضي بالنسب له ا ه ما في المحيط . وفيه : والشهادة بعتق الأمة
كالشهادة بطلاق المرأة ا ه . قلت : وينبغي أن يكون الشهادة بالوقف كالعتق ولم أر نقلا في
الشهادة بأن الوقف ملك أو بتزوير شرائط الوقف أو بأن الواقف أخرج فلانا وأدخل فلانا
زورا إذا اتصل به القضاء ، وظاهر ما في الهداية أن ما عدا الاملاك المرسلة فإنه ينفذ باطنا
حيث قال : وكل شئ قضى به القاضي إلى آخره بناء على أن التحريم يشمل القصدي
والضمني خصوصا إذا قلنا بأن الوقف من قبيل الاسقاط فهو كالطلاق والعتاق ، فعلى هذا
فاللقب ليس بعام لخروج النسب عن العقود والفسوخ مع أن في دخول الطلاق والعتاق تحت
الفسخ إشكالا لأن الطلاق مقابل الفسخ لأن الفسخ لا ينقص العدد والطلاق ينقصه ، وقدمنا
ما في الايضاح . وقولهم إن المسألة ملقبة بالقضاء بالعقود والفسوخ يقتضي أن لا ينظر فيه إلى
المعنى لكونه علما فيه ولو حذف الاملاك لكان أولى ليشمل ما إذا شهدوا بزور بدين لم يبينوا
سببه فإنه لا ينفذ ، وإذا لم ينفذ باطنا في الاملاك المرسلة لم يحل للمقضى له الوطئ والاكل
واللبس وحل للمقضى عليه لكن يفعل ذلك سرا لأنه لو فعله جهرا فسقه الناس أو عزروه ،
كذا في الولوالجية . واعلم أن الإرث حكمه حكم الاملاك المطلقة فلا ينفذ القضاء بالشهود
زورا فيه باطنا اتفاقا وإن كان ملكا بسبب وسيأتي الاختلاف في باب اختلاف الشاهدين في
أن الإرث مطلق أو بسبب والمشهور أنه مطلق .
واختار في الكنز أنه بسبب ولذا قال في البدائع في الجواب عن حديث البخاري
مرفوعا إنما أنا بشر فمن قضيت له بشئ من حق أخيه فإنما أقطع له قطعة من النار أنه
قاله عليه الصلاة والسلام في مواريث درست والميراث ومطلق الملك سواء في الدعوى وبه
نقول ا ه . ثم اعلم أنهما لما قالا بعدم النفاذ باطنا اختلفا فقال محمد : لا يحل للزوج الأول .
وقال أبو يوسف : يحل للزوج الأول وطؤها في الظاهر ، وأما في الباطن فلا يحل لأن قول