تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة البحر الرائق — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
شرح
ذلك بل المجتهد سببه وهو هذه البينة هل تكون حجة للقضاء من غير خصم حاضر أم لا ، فإذا قضى بها نفذ كما لو قضى بشهادة المحدود في قذف وفي الخلاصة الفتوى على هذا ا ه‍ . فقد اختلف الترجيح . وفي فتح القدير في شرح قوله ولا يقضى على غائب : والذي يقتضيه النظر أن نفاذ القضاء على الغائب موقوف على تنفيذ قاض أخر لأن نفس القضاء مجتهد فيه ا ه‍ . وسيأتي ايضاحه قريبا . وفي الاصلاح : ويمضي حكم قاض . قال في الايضاح : لم يقل حاكم احترازا عن الحكم لأن الحكم فيه غير هذا ولم يقيده بقوله آخر ليعم حكم نفسه قبل ذلك ا ه‍ . قوله : ( وينفذ القضاء بشهادة الزور في العقود والفسوخ ظاهرا وباطنا لا في الاملاك المرسلة ) أي المطلقة وهي التي لم يذكر لها سبب معين ، وهذا عند أبي حنيفة . وقالا : لا ينفذ إلا ظاهرا لأن شهادة الزور حجة ظاهرا فصار كما لو كان غير أهل لها ، وله قول علي رضي الله عنه لتلك المرأة شاهداك زوجاك ولان القضاء لقطع المنازعة بينهما من كل وجه فلو لم ينفذ باطنا كان تمهيدا لها . وفي فتح القدير : وأما الاستشهاد بتفريق المتلاعنين فليس بشئ ا ه‍ . يعني باعتبار أن الكذب ليس هو في الاخبار بالفرقة وإنما هو في الرمي بالزنا أو نفي الولد . وقال الفقيه أبو الليث : الفتوى على قولهما . وفي فتح القدير من النكاح : وقول أبي حنيفة هو الوجه . ومن فروع المسألة : ادعى على امرأة نكاحا وهي جاحدة وأقام بينة زور فقضى بالنكاح بينهما حل للمدعي وطؤها ولها التمكين عنده ، وكذا إذا ادعت نكاحا على رجل وهو يجحد ومنها قضى ببيع أمة بشهادة زور حل للمنكر وطؤها ، وكذا في الفسوخ بالبيع والإقالة ومنها : ادعت أنه طلقها ثلاثا وهو ينكر وأقامت بينة زور فقضى بالفرقة فتزوجت بآخر بعد العدة حل له وطؤها عند الله تعالى وإن علم بحقيقة الحال وحل لاحد الشاهدين أن يتزوجها ويطأها ولا يحل للأول وطؤها ولا يحل لها تمكينه . ومن صور التحريم : صبي وصبية سبيا فكبرا وأعتقا ثم تزوج أحدهما بالآخر فجاء حربي مسلما وأقام بينة أنهما ولداه قضى القاضي بينهما بالفرقة ، فإن رجع الشهود أو تبين أنهم شهود زور لا يحل للزوج وطؤها عنده لأن القضاء بالحرمة نفذ باطنا وظاهرا ، ومحمد في هذا الفرع مع أبي
تكملة البحر الرائق — صفحة 25 | الشيخ زكريا عميرات / الشيخ محمد بن حسين الطوري القادري الحنفي