شرح
الخامس في حكمها فمنه ثبوت ولاية التصرف الذي تناوله التوكيل ، ومنه أن لا يوكل
إلا بإذن أو تعميم ، ومنه أنه أمين فيما في يده كالمودع فيضمن بما يضمن به المودع ويبرأ بما
يبرأ به والقول قوله في دفع الضمان عن نفسه ، فلو دفع له مالا وقال اقضه فلانا عن ديني
فقال قضيته وكذبه صاحب الدين فالقول للوكيل في براءته وللدائن في عدم قبضه فلا يسقط
دينه ، ويجب اليمين على أحدهما فيحلف من كذبه الموكل دون من صدقه . وعلى هذا لو أمر
المودع بدفعها إلى فلان فادعاه وكذبه فلان ولو كان المال مضمونا على رجل كالمغصوب في يد
الغاصب أو الدين على الطالب فأمر الطالب أو المغصوب منه الرجل أن يدفعه إلى فلان فقال
المأمور قد دفعت إليه وقال فلان ما قبضت فالقول قول فلان أنه لم يقبض ولم يصدق الوكيل
على الدفع إلا ببينة أو بتصديق الموكل ، ولا يصدقان على القابض والقول له مع اليمين
وللوكيل تحليف الموكل أنه ما يعلم أنه دفع ، فإن نكل سقط الضمان عنه . ولو لم يدفع إليه
شيئا وإنما أمره بقضاء دينه من ماله فادعاه وكذبه الطالب والموكل ولا بينة فالقول قولهما مع
اليمين ويحلف الموكل على نفي العلم ، وإن صدقه الموكل دون الطالب رجع عليه بما ادعاه
ويرجع الطالب عليه أيضا بدينه ، ذكره القدوري . وفي الجامع : لا رجوع للوكيل على موكله
ولو صدقه والأول أشبه كما في البدائع : ولو ادعى المودع أنه أمره بدفعها إلا فلان وكذبه
صاحبها فالقول له أنه لم يأمره ، وقد وقعت حادثة الفتوى حين تأليف هذا المحل دفع إلى آخر
مالا ليدفعه إلى آخر ثم اختلفا في تعيينه فقال الآمر أمرتك بدفعه إلى زيد فقال المأمور إلى
عمرو وقد دفعت له ، فأجيب بأن القول قول الوكيل لأنهما اتفقا على أصل الاذن فكان أمينا
ولهذا قال الزيلعي في آخر المضاربة : لو دفع إليه مالا ثم اختلفا فقال الدافع مضاربة وقال
المدفوع إليه وديعة فالقول للمدفوع إليه لأنهما اتفقا على الاذن ا ه . ومن أحكامه أنه لا جبر
عليه في فعل ما وكل به إلا في رد وديعة بأن قال ادفع هذا الثوب إلى فلان فقبله وغاب
الآمر يجبر المأمور على دفعه ، فأما سائر الأشياء فلا يجب عليه التنفيذ ، كذا في المحيط وتمامه
في فوائدنا . ومنها ما في البزازية : وكله بقبض وديعته وجعل له الاجر صح وإن وكله بقبض
دينه وجعل له أجرا لا يصح إلا إذا وقت مدة معلومة ، وكذا الوكيل بالتقاضي إن وقت جاز
ا ه . وكذا الوكيل بالخصومة كذا في الولوالجية . ومن أحكامها أنها لا تبطل بالشروط