شرح
العبد . وقد يكون مضافا إلى وقت بأن يوكله في بيع هذا العبد غدا ويصير وكيلا في الغد وما بعده
قبله ا ه . فإن قلت : فما الفرق بين التوكيل والارسال فإن الاذن والامر توكيل كما علمت ؟
قلت : الرسول أن يقول له أرسلتك أو كن رسولا عني في كذا وقد جعل منها الزيلعي في باب
خيار الرؤية أمرتك بقبضه . وصرح في النهاية فيه معزيا إلى الفوائد الظهيرية أنه من التوكيل وهو
الموافق لما في البدائع إذ لا فرق بين افعل كذا وأمرتك بكذا . واعلم أنه ليس كل أمر يفيد التوكيل
فيما أمر به ففي الولوالجية ، دفع له ألفا وقال اشتر لي بها أو بع أو قال اشتر بها أو بع ولم يقل لي كان
توكيلا ، وكذا اشتر بهذا الألف جارية ، وأشار إلى مال نفسه ، ولو قال اشتر جارية بألف درهم
كانت مشورة وما اشتراه المأمور فهو له دون الآمر ، وكذا لو قال اشتر هذه بألف إلا إذا زاد على أن
أعطيك لأجل شرائك درهما لأن اشتراط الاجر له يدل على الإنابة ا ه . وفي تهذيب القلانسي :
الوكيل من يباشر العقد والرسول من يبلغ المباشرة والسلعة أمانة في أيديهما ا ه . وإنما قلت في
القبول ولو حكما ليدخل السكوت الرابع في شرائطها وهي أنواع : ما يرجع إلى الموكل ، وما
يرجع إلى الوكيل . وما يرجع إلى الموكل به . فما يرجع إلى الموكل كونه ممن يملك فعل ما وكل به
بنفسه وسنتكلم عليه عند شرح الكتاب . وما يرجع إلى الوكيل فالعقل فلا يصح توكيل مجنون
وصبي لا يعقل لا البلوغ ، والحرية وعدم الردة فيصح توكيل المرتد ولا يتوقف لأن المتوقف ملكه ،
والعلم للوكيل بالتوكيل فلو وكله ولم يعلم فتصرف توقف على إجازة الموكل أو الوكيل بعد علمه .
وحكى في البدائع فيه اختلافا ففي الزيادات أنه شرط ، وفي الوكالة أنه ليس بشرط . ويثبت العلم
إما بالمشافهة أو الكتاب إليه أو الرسول إليه بإخبار رجلين فضوليين أو واحد عدل أو غير عدل
وصدقه الوكيل وإلا فعنده لا ، وعندهما نعم . وأما ما يرجع إلى الموكل به فإن لا يكون باثبات حد
أو استيفائه إلا حد السرقة والقذف . وعمم أبو يوسف الحد والقصاص على الاختلاف ، وأن لا
يكون فيه جهالة متفاحشة كما سيأتي .