تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة البحر الرائق — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
شرح
بزور فيما شهدت به أو كذبت في شهادتي فلو أنكرها لم يكن رجوعا كما في خزانة المفتى . الرابع في شرطه مجلس القاضي فلا يصح الرجوع في غيره ، وفائدته عدم قبول البينة على رجوعه وعدم استحلافه إذا أنكر كما سيأتي . الخامس في صفته قال في العناية : إنه أمر مشروع مرغوب فيه ديانة لأن فيه خلاصا من عقاب الكبيرة ا ه‍ . وذكر الشارح أن شهادة الزور وكتمان الشهادة بالحق سواء فإذا شهد بزور عمدا أو خطأ وجبت عليه التوبة ، وهي لا تصح إلا عند الحاكم ولا يمنعه عنها الاستحياء من المخلوقين وفيه تدارك ما أتلف بالزور ا ه‍ . السادس في حكمه وهو شيئان : أحدهما يرجع إلى ماله ، والآخر إلى نفسه ، فالأول وجوب الضمان ويحتاج إلى بيان ثلاثة : سببه وشرائطه ومقداره . فسببه إتلاف المال أو النفس بها فإن وقعت اتلافا انعقدت سببا لوجوب الضمان وإلا فلا تنزيلا للسبب منزلة المباشرة وسيأتي بيانه مفصلا . وشرطه كونه بعد القضاء ومجلس القضاء وكون المتلف بها عينا فلا ضمان لو رجع عن منفعة كالنكاح بعد الدخول ومنفعة دار شهدا على المؤجر للمستأجر بإجارتها بأقل من أجر مثلها ثم رجعا ، وأن يكون الاتلاف بغير عوض لأنه بعوض إتلاف صورة لا معنى ، وقدر الواجب على قدر الاتلاف لأنه السبب ، والحكم يتقدر بقدر العلة . وأما ما يرجع إلى نفسه فنوعان : وجوب الحد في شهادة الزنا سواء كان قبل القضاء أو بعده للقذف منهم ولو بعد الامضاء رجما كان أو جلدا خلافا لزفر في الرجم ، ووجوب الضمان وهو الدية عليهم إن رجعوا بعد الرجم لا بعد الجلد وإن مات منه . والثاني وجوب التعزير عليه سوى شهادة الزنا إن تعمد الشهادة بالزور فظهر عند القاضي بإقراره ، كذا في البدائع . فلا ضمان لو أتلفا حقا من الحقوق كالعفو عن القصاص لو شهدا به ثم رجعا أو الرجعة أو تسليم الشفعة أو إسقاط خيار من الخيارات ، كذا في النتف . ولا فرق في وجوب التعزير بين كونه قبل القضاء أو بعده . وفي فتح القدير : ولا يخلو عن نظر لأن الرجوع ظاهر في أنه توبه عن تعمد الزور إن تعمده والتهور والعجلة إن كان أخطأ فيه ، ولا تعزير على التوبة ولا عن ذنب ارتفع بها وليس فيه حد مقدر ا ه‍ . قلت : إن رجوعه قد يكون لقصد إتلاف الحق والجواز كون المشهود عليه غره بمال لا لما ذكره ولكنه خاص بما قبل القضاء ، وأما بعده فقد يظن بجهله أنه إتلاف على المشهود له مع أنه إتلاف لماله بالغرامة . قوله : ( ولا يصح الرجوع إلا عند القاضي ) لأنه فسخ للشهادة فيختص بما يختص به الشهادة من مجلس القاضي ، ولان الرجوع توبة وهي على حسب الجناية فالسر بالسر