شرح
وجهه بالخاء والحاء وإنما فسر قوله لا يعزر بلا يضرب لأن التشهير تعزير . والحاصل الاتفاق
على تعزيره غير أنه اكتفى بتشهير حاله في الأسواق وقد يكون ذلك أشد من ضربه خفية ،
وهما أضافا إلى ذلك الضرب كما في فتح القدير . وأطلق في تشهيره فشمل الأحوال كلها ،
وقيده الإمام الحاكم أبو محمد الكاتب بأن لا يعلم رجوعه بأي سبب كان فهو على
الاختلاف ، أما إن رجع تائبا نادما لم يعزر إجماعا ، وإن رجع مصرا على ما كان فإنه يعزر
اجماعا أي يضرب . وذكر شمس الأئمة أن التشهير قولهما أيضا فهما يقولان بالتشهير
والضرب والحبس والكل مفوض إلى رأي القاضي . واختلفوا في قبول شهادته إذا تاب قالوا :
إن كان فاسقا تقبل لأن الحامل له عليها فسقه فإن تاب وظهر صلاحه تقبل لزوال الفسق ،
وإن كان عدلا أو مستورا لا تقبل أبدا ، وعن أبي يوسف قبولها وبه يفتى . واختلفوا في
مقدار مدة توبته والصحيح التفويض إلى رأي القاضي ا ه . والله أعلم .
باب الرجوع عن الشهادة
مناسبته لشهادة الزور ظاهرة وهو أن الرجوع لا يكون غالبا إلا لتقدمها عمدا أو خطأ .
وترجم له بالباب مخلفا للهداية المترجم بكتاب إذ ليس له أبواب متعددة ، وهو وإن كان رفعا
لشهادة لكنه داخل تحتها كدخول النواقض في الطهارة . والكلام فيه في مواضع : الأول في
معناه لغة . قال في المصباح : رجع من سفره وعن الامر يرجع رجوعا ورجعا ورجعي
ومرجعا . قال ابن السكيت : هو نقيض الذهاب ا ه . الثاني في معناه اصطلاحا فهو نفي ما
أثبته ، كذا في المحيط . والثالث في ركنه وهو قول الشاهد رجعت عما شهدت به أو شهدت