شرح
عقار وموجبه لا يكون حكما منه بأن لا شفعة للجار لعدم حادثتها ، وكذا إذا قضى حنفي لا
يكون حكما بأن الشفعة للجار وإن كانت الشفعة من مواجبه لأن حادثتها لم توجد وقت
الحكم لا شهود للقاضي بها ، وكذا إذا قضى مالكي بصحة التعليق في اليمين المضافة لا
يكون حكما بأنه لا يصح نكاح الفضولي المجاز بالفعل لعدمه وقته فافهم فإن أكثر أهل الزمان
عنه غافلون . وشرط أن لا يخالف الكتاب والسنة الاجماع ، فإن خالف واحدا منها لم يمضه ،
وإنما ينقصه لكونه ليس في محل الاجتهاد الصحيح وهو خلاف لا اختلاف ، ومثال ما خالف
الكتاب القضاء بحل متروك التسمية عامدا لقوله تعالى * ( ولا تأكلوا مما لم يذكر اسم الله عليه ) *
( الانعام : 121 ) بناء على أنه شامل لذبائح المسلمين كالمشركين بناء على أن الواو في قوله تعالى
وأنه لفسق للعطف ، وأما إذا كانت للحال كانت مقيدة بما أهل به لغير الله لأن الفسق فسر
به كذلك في قوله أو فسقا أهل به لغير الله ولذا قال في التحرير : إن الواو تحتمل أن تكون
حالا فتكون قيدا للنهي عن أكل ما لم يذكر اسم الله عليه ، ويحتمل أن يراد بما لم يذكر
اسم الله عليه الميتة أو ما ذكر عليه اسم غير الله تعالى فإن الفسق هو ما أهل به لغير الله
تعالى . ومثال ما خالف السنة أي المشهورة القضاء بشاهد ويمين فإنه مخالف للحديث المشهور
البينة على من ادعى واليمين على من أنكر ( 1 ) .
ومثال القضاء المخلف للاجماع القضاء ببيع أمهات الأولاد ، والمراد من الاجماع ما ليس
فيه خلاف يستند إلى دليل شرعي ، ومن الغريب ما في الخلاصة : وأما القضاء بحل متروك
التسمية عامدا فجائز عندهما وعند أبي يوسف لا يجوز ا ه . وهو يدل على أنه مما يسوغ فيه
الاجتهاد عندهما لأنه يفيد الحل كما فهمه ابن الهمام لأنه لا خلاف عندنا في عدم الحل ،
والحق أنه من قبيل ما لا يسوغ فيه الاجتهاد عندنا لنقل الفقهاء والأصوليين بحيث شددوا