تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة البحر الرائق — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
شرح
وأقول : لم يفهموا مراد صاحب الهداية أنما ذكر عبارة الجامع بعد القدوري ليفيد أن ما في الجامع لا استثناء فيه بل كل مسألة اختلفت فيها الفقهاء فإنها تصير محل اجتهاد ، فإن قضى قاض بقول ارتفع الخلاف ، وأما عبارة القدوري فاستثناء كما علمت . وإذا علمت ذلك فما ذكره أصحاب الفتاوى من المسائل التي لا ينفذ فيها قضاء القاضي لمخالفة كتاب أو سنة مشهورة أو إجماع إنما هو على عبارة القدوري ، وأما على ما في الجامع فلا . وعلمت من هنا أن من قال لا اعتبار بخلاف مالك والشافعي اعتمد قول القدوري ، ومن قال باعتبار خلافهما اعتمد ما في الجامع . وهذا لم أسبق إليه وإنما رأيت في الواقعات الحسامية ما يفيده قال قال الفقيه أبو الليث : رواية محمد أن كل شئ اختلف فيه الفقهاء فقضى القاضي بذلك جاز قضاؤه ولم يكن لقاض آخر أن يبطله ولم يذكر فيه الاختلاف وبه نأخذ . قلت : خذا خلاف ما ذكره في شرح أدب القاضي المنسوب إلى الخصاف أن القضاء في موضع الاختلاف يجوز ، وفي موضع الخلاف لا يجوز . أراد بالأول ما كان فيه خلاف معتبر كالخلاف بين السلف ، وأراد بموضع الخلاف ما لم يكن معتبرا ولم يعتبر بخلاف الشافعي . قال أستاذنا : الفتوى على تفاصيل أدب القاضي ا ه‍ . فهذه العبارة أزالت اللبس وأوضحت كل تخمين وحدس . والحاصل أن الفتوى على عبارة القدوري وتفاصيل الخصاف فلهذا السر أورد صاحب الهداية ما في الجامع بعد القدوري ، فالآن نذكر المواضع التي نص أهل المذهب على مسائل لا ينفذ القضاء فيها أخذا من كلام الخصاف وقد ذكرناها في الفوائد الفقهية ولا بأس بسردها تكميلا للفائدة هنا قضى ببطلان الدعوى بمضي سنين ، أو فرق بين الزوجين لعجزه عن النفقة حال غيبته ، أو حكم بصحة نكاح مزنية أبيه أو ابنه أو بصحة نكاح أم مزنيته أو بنتها ، أو بصحة نكاح المتعة أو بسقوط المهر بلا بينة أو إقرار أخذا بقول البعض ، إن قدم النكاح يوجب سقوط المهر ، أو بعدم تأجيل