شرح
النكير على الشافعي في القول بحله حتى قال الأصوليون : إنه جهل لا يصلح عذرا لمخالفته
الدليل القطعي . وقد ألفت فيها رسالة مشتملة على بيان الدلائل من الجانبين . وفي الهداية :
المعتبر الاختلاف في الصدر الأول وهم الصحابة والتابعون ، وعليه فرع الخصاف أن للقاضي
أن ينقض القضاء ببيع أم الولد لمخالفته لاجماع التابعين . وقد حكى فيه الخلاف عندنا فقيل
هذا قول محمد ، أما على قولهما فيجوز قضاؤه وهو مبني على أن الاجماع المتأخر هل يرفع
الخلاف المتقدم ، فعندهما لا يرفع ، وعنده يرفع . وفي التقويم لأبي زيد أن محمدا روى عنهم
أن القضاء ببيع أم الولد لا يجوز وتفرع على كون الخلاف في الصدر الأول شرطا لكون المحل
اجتهاديا ما قال بعضهم أن للقاضي أن يبطل ما قضى به المالكي والشافعي برأيه وفي
الأقضية ، وأصحابنا لم يعتبروا خلاف مالك والشافعي . وفي فتح القدير : وعندي أن هذا لا
يعول عليه فإن صح أن مالكا والشافعي وأبا حنيفة مجتهدون فلا شك في كون المحل اجتهاديا
وإلا فلا ، ولا شك أنهم أهل اجتهاد ورفعة ولقد نرى في أثناء المسائل جعل المسألة اجتهادية
بخلاف بين المشايخ حتى ينفذ القضاء بأحد القولين فكيف لا يكون كذلك إذا لم يعرف
الخلاف إلا بين هؤلاء الأئمة يؤيده ما في الذخيرة عن الحلواني أن الأب إذا خالع الصغيرة
على صداقها ورآه خيرا لها بأن كانت لا تحسن العشرة مع زوجها فإن على قول مالك يصح
ويزول الصداق عن ملكها ويبرأ الزوج عنه فإذا قضى به قاض نفذ . وفي حيض منهاج
الشريعة عن مالك فيمن طلقها فمضى عليها ستة أشهر لم ترد ما فإنها تعتد بعده بثلاثة أشهر
فإذا قضى بذلك قاض ينبغي أن ينفذ لأنه مجتهد فيه إلا أنه نقل مثله عن ابن عمر قال : وهذه
المسألة يجب حفظها فإنها كثيرة الوقوع ا ه . ويؤيده أيضا ما في الخلاصة : لو قضى في
المأذون في نوع أنه لا يكون مأذونا في الأنواع كلها نفذ ا ه . وهو مذهب الشافعي .