تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة البحر الرائق — صفحة 21

مساهمون:

ص٢١
شرح
والحاصل أن كلامهم قد اضطرب في هذا الباب فتارة اعتبروا خلافهما ، وأخرى لم يعتبروه . ويمكن أن يقال : إنهم إنما قالوا بالنفاذ في هذه المسائل لأجل خلاف سابق على مالك والشافعي لا بخلافهما خاصة . ثم أعلم أن صاحب الهداية نقل أولا عبارة القدوري وهي : وإذا رفع إليه حكم حاكم أمضاه إلا أن يخالف الكتاب أو السنة أو الاجماع أو يكون قولا لا دليل عليه ، وثانيا ما في الجامع الصغير قال : وما اختلف فيه الفقهاء فقضى به القاضي ثم جاء قاض آخر يرى غير ذلك أمضاه ا ه‍ . فقال الشارحون : إنما ذكر عبارة الجامع بعد القدوري لفائدتين ليستا في القدوري : إحداهما تقييده بالفقهاء فأفاد أنه لو لم يكن عالما بالخلاف لا ينفذ ، والثانية التقييد بكون القاضي يرى غير ذلك فإن القدوري لم يتعرض لذلك ، فيحتمل أن يكون مراده أنه إذا كان رأيه في ذلك موافقا الحكم الأول أمضاه ، وإن كان مخالفا له لا يمضيه فأبانت رواية الجامع أن الامضاء عام فيما سوى المستثنيات ، سواء كان ذلك موافقا لرأيه أو لا . وتعقبهم في فتح القدير بأنه لا دلالة في عبارة الجامع على كونه عالما بالخلاف وإنما مفاده أن ما اختلف فيه الفقهاء في نفس الامر فقضى القاضي بذلك الذي اختلف فيه عالما بأنه مختلف فيه أولا فإنه أعم من كونه عالما ثم جاء قاض آخر يرى خلاف ذلك الذي حكم به هذا أمضاه فربما يفيد أن الثاني عالم بالخلاف وليس الكلام فيه فإن هذا هو المنفذ والكلام في القاضي الأول الذي ينفذ هذا حكمه ، وليس فيه دليل على أنه كان عالما بالخلاف بطريق من طرق الدلالة ، نعم في الجامع الصغير التنصيص على أنه ينفذه وإن كان خلاف رأيه ، وكلام القدوري يفيده أيضا فإنه قال : إذا رفع إليه حكم حاكم وهو أعم ينتظم ما إذا كان مخالفا لرأيه أو موافقا اه‍ .