شرح
في فصل مجتهد فيه ا ه . وكذا في السراجية . وفي مآل الفتاوى : قضى بخلاف مذهبه وهو
مختلف فيه قال أبو حنيفة ينفذ ، وقال أبو يوسف لا ينفذ ا ه . فقد تحرر أن القاضي المقلد إذا
قضى بمذهب غيره فإنه ينفذ ، وكذا إذا قضى برواية ضعيفة أو بقول ضعيف لاطلاق قولهم
إن القول الضعيف يتقوى بقضاء القاضي ، وما قيده به في فتح القدير من أن هذا إنما هو في
المجتهد ثابت في بعض العبارات ولذا قال في القنية : القاضي المقلد إذا قضى بخلاف مذهبه
لا ينفذ ا ه . ويخالفه ما أفتى به شيخه الشيخ عمر قارئ الهداية حين سئل عن وقف لم يحكم
به رجع الواقف عنه ووقفه على جهة أخرى وحكم به قاض حنفي ، فهل يصح الثاني أم
الأول ؟ أجاب بأن الثاني هو الصحيح وإن كان الفتوى على خلاف قول أبي حنيفة لكنه تأيد
بحكم الحاكم . وفي شرح منظومة ابن وهبان له صورة المسألة : لو حكم الحاكم في واقعة
بحكم بخلاف مذهب مقلده - بفتح اللام - يعني الإمام الذي يقلده ، وهذا إذا كان القاضي
مقلدا وليس هو من أهل الاجتهاد كالقضاة الحنفية في زماننا مثلا هل يصح قضاؤه أو لا ؟
والجواب أنه إن كان ذاكرا لمذهبه لا يجوز وإلا جاز عنده خلافا لهما ا ه . ومن العجيب أن
صاحب البدائع قيد الخلاف بعكس ما في فتح القدير فقال : ما نقل أن القاضي إذا قضى
بخلاف مذهبه عمدا وقع باطلا ، وإن كان ناسيا عنده يصح ، وعندهما لا يصح . وهذا إذا
كان القاضي ليس من أهل الاجتهاد ، فأما إذا كان من أهل الاجتهاد فينبغي أن يصح قضاؤه
في الحكم بالاجماع ولا يكون لقاض آخر أن يبطله لأنه لا يصدق على النسيان بل يحمل على
أنه اجتهد فأدى اجتهاده إلى مذهب خصمه فقضى به فيكون قضاؤه باجتهاده فيصح ا ه