تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة البحر الرائق — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
شرح
التفصيل إنما هو فيما إذا ادعاه الخصم وبرهن عليه جهرا ، أما إذا أخبر القاضي به سرا وكان مجردا طلب منه البرهان عليه فإذا برهن عليه سرا أبطل الشهادة لتعارض الجرح والتعديل عنده فيقدم الجرح ، فإذا قال الخصم للقاضي سرا إن الشاهد أكل الربا وبرهن عليه رد شهادته كما أفاد في الكافي كما قدمناه ، وظاهر كلامه أن الخصم لا يضره الاعلان بالجرح المجرد وإنما يشترط الاخبار سرا في الشاهد . وفي الخانية : يمكن دفع الضرورة من غير هتك الستر بأن يقول شاهد الجرح ذلك للمدعي سرا أو يقول للقاضي في غير مجلس الحكم فلا يباح إظهار الفاحشة من غير ضرورة ا ه‍ . الثالث أن قولهم إذا تضمن حقا من حقوق الشرع لم يكن مجردا شامل لما إذا تضمن التعزير حقا لله تعالى . فعلى هذا لو برهن أن الشاهد خلى بأجنبية تقبل لتضمنه إثبات التعزير لكن الظاهر أن مرادهم من الحق الحد فلا يدخل التعزير لقولهم وليس في وسع القاضي الزامه لأنه يدفعه بالتوبة لأن التعزير حق لله تعالى يسقط بالتوبة بخلاف الحدود لا تسقط بها فوضح الفرق ، ويدل عليه أنهم مثلوا للمجرد بآكل الربا مع أنه يوجب التعزير وبإقرارهم بالزور مع أنه يوجب التعزير فتعين إرادة الحدود فقط . الرابع أنهم جعلوا من المجرد هم زناة شربة الخمر ومن غيره أنهم زنوا أو شربوا الخمر فيحتاج إلى الفرق بينهما فقال الشارح : يحمل الأول على ما إذا تقادم العهد ، والثاني على ما إذا لم يتقادم وإلا فلا فرق بينهما . الخامس أنه لا يدخل تحت الجرح ما إذا برهن على إقرار المدعي بفسقهم أو أنهم أجراء أو لم يحضروا الواقعة أو على أنهم محدودون في قذف أو على رق الشاهد أو على شركة الشاهد في العين كما قدمناه ولذا قال في الخلاصة : للخصم أن يطعن بثلاثة أشياء : أن يقول هما عبدان أو محدودان في قذف أو شريكان فإذا قال هما عبدان يقال للشاهدين أقيما البينة على الحرية وفي الآخرين يقال للخصم أقم البينة أنهما كذلك ا ه‍ . فعلى هذا الجرح في الشاهد إظهار ما يخل بالعدالة لا بالشهادة مع العدالة ، فإدخال هذه المسائل في الجرح المقبول كما فعل ابن الهمام مردود بل من باب الطعن كما في الخلاصة . وفي خزانة الأكمل : لو برهن على إقرار المدعي بفسقهم أو بما يبطل شهادتهم يقبل وليس هذا بجرح وإنما هو من باب إقرار الانسان على نفسه ا ه‍ . السادس أن الإمام الخصاف لم
تكملة البحر الرائق — صفحة 169 | الشيخ زكريا عميرات / الشيخ محمد بن حسين الطوري القادري الحنفي