شرح
يسأل في السر وقد تركت التزكية في العلانية في زماننا كي لا يخدع المزكي ولا يخون ا ه .
فقد علمت أن ما في المتن على خلاف المفتى به وهو الاقتصار على السر ، ويدل عليه ما في
الهداية أيضا : والمستورة اسم الرقعة التي يكتبها القاضي ويبعثها سرا بيد أمينه إلى المزكي
سميت المستورة لأنها تستر عن نظر العوام ، كذا في النهاية ، فمن عرف الشاهد بالعدالة كتب
تحت اسمه هو عدل جائز الشهادة ، ومن لم يعرفه بشئ كتب هو مستور ، ومن عرفه بالفسق
لم يصرح بل يسكت احترازا عن هتك الستر أو يكتب الله أعلم به إلا إذا عدله غيره وخاف
أنه لو لم يصرح بذلك يقضي القاضي بشهادته فحينئذ يصرح بذلك ، كذا في غاية البيان .
وأراد بقوله ويسأل عن الشهود أي عند عدالتهم على حذف مضاف وإنما قدرناه لأنه لا
يسأل عن حرية الشاهد وإسلامه ما لم ينازعه الخصم ، وما ذكره في الجامع من أن الناس
أحرار إلا في الشهادة والحدود والقصاص والعقل فإنه لا يكتفي بظاهر الحرية في هذه
المواضع بل يسأل ، محمول على ما إذا طعن الخصم بالرق كما قيده القدوري رحمه الله ، كذا
ذكر الشارح . وثبوت حرية الشاهد إما بإقامة البينة عليها أو بالاخبار للقاضي كالعدالة
والأول أحب وأحسن لأن الأهلية للشهادة لا تثبت إلا بالحرية وتثبت بدون العدالة ، ولان
الحرية والرق حقوق العباد تجري فيها الخصومة وطريق الاثبات في مثلها للبينة ، فأما
العدالة فلا تجري فيها الخصومة فيمكن معرفتها بالسؤال عن حاله ، كذا في المبسوط .
وفي القنية : قال المدعى عليه في الشاهد إنه كافر بالله تعالى فللقاضي أن يسأله عن
الايمان إن اتهمه بذلك وإن كان يشهد بوحدانية الله تعالى ورسالة محمد صلى الله عليه وسلم تقبل شهادته ،
وكذا لو قال أنا مسلم ولست بكافر ، ولو سأله الحاكم فذكر في خلال سؤاله ما لا يجوز
على الله للتجربة فهذا جهل من القاضي وحمق وقد أساء فيما فعل ، ولو جوز هذا كان وبالا
على جميع المسلمين خصوصا في قضاة أهل الرساتيق فلو أنه تحمق وفعل لا يقبل شهادته ا ه .
وأطلق في السؤال عن الشهود فشمل المسلم والكافر فيسأل عن النصراني إذا شهد على مثله .
وفي فتاوي عمر قارئ الهداية تزكية الذمي أن يزكيه بالأمانة في دينه ولسانه ويده وأنه
صاحب يقظة ا ه . وقد أخذه من فتاوي الولوالجي . وفي الملتقط : نصراني عدل ثم أسلم
قبلت شهادته ا ه . وفيه : إذا سكر الذمي لا تقبل شهادته ا ه . وشمل السؤال عنه إذا شهد
حين بلغ وهو ظاهر الخانية . وفي الملتقط : صبي احتلم لا أقبل شهادته ما لم أسأل عنه ولا بد