تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة البحر الرائق — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
شرح
على مثال رجل دخل بلدة لا يعرفه أهلها بالتأمل فيه بل بالرجوع إلى أهل بلدته حتى لو شهد لا يحل للقاضي أن يقضي بشهادته ولا للمزكي أن يعدله إلا بالرجوع إلى أهل بلدته ليعرف حاله ا ه‍ . وظاهر إطلاقه أيضا أنه يسأل عنهم في كل حادثة شهدوا فيها لكن قالوا : لو عدل في حادثة وقضى به ثم شهد في أخرى فإن بعدت المدة أعيد وإلا لا ، وكذا غريب نزل بين ظهراني قوم لا يعدله قبل مضي ذلك الزمان ، وكذا إذا تخللت تلك المدة بين الشهادة والتعديل هل يؤثر في قبول الشهادة الماضية ، وكان الإمام الثاني يقول ذلك الزمان ستة أشهر ثم رجع إلى سنة ، ومحمد لم يقدره بل على ما يقع في القلوب الوثوق وعليه الفتوى ، كذا في البزازية . وفيها أيضا وفي المنتفى : شهدوا بمال فلم يعدلوا فطلب المدعى عليه من القاضي أن يكتب وثيقة ويحكم بأنه مردود الشهادة حتى لا يقبله قاض آخر حكم وكتب به ، وإذا فعل ذلك لا يقبل القاضي الآخر هذه الشهادة ، فإن كان الأول لم يحكم برد شهادتهم للثاني أن يقبل إذا عدلوا ا ه‍ . وفي الملتقط : وإذا أبطل القاضي شهادته في دار فجاء بعد عشرين سنة فشهد بها أيضا الآخر فشهادته باطلة ا ه‍ . وفي الخلاصة : من ردت شهادته في حادثة لعلة ثم زالت تلك العلة فشهد لم تقبل إلا في أربعة : الصبي والعبد والكافر على المسلم والأعمى إذا شهدوا فردت ثم زال المانع فشهدوا تقبل ا ه‍ . ثم اعلم أنه يفرق بين المردود لتهمة وبين المرود لشبهة فالثاني يقبل عند زوال المانع بخلاف الأول فإنه لا يقبل مطلقا : أشار إليه في النوازل . ولو قال المؤلف سرا ثم علنا بثم دون الواو لكان أولى وإن أمكن حملها عليها ليفيد أنه لا بد من تقديم تزكية السر على العلانية لما في الملتقط عن أبي يوسف : لا أقبل تزكية العلانية حتى يزكي في السر ا ه‍ . وشمل الشاهد الأصلي والفرعي فيسأله عن الكل ، كذا عن أبي يوسف . وعن محمد يسأل عن الأولين فإن زكيا سأل عن الآخرين ، كذا في الملتقط . تنبيه : لا تجوز التزكية إلا أن تعرفه أنت أو وصف لك أو عرفت أن القاضي زكاه أو زكى عنده . وقال محمد : كم من رجل أقبل شهادته ولا أقبل تعديله يعني أن الشهادة على الظواهر ولا كذلك التعديل ، كذا في الملتقط . فيشترط لجوازها شروط : الأول أن تكون الشهادة عند قاض عدل عالم . الثاني أن تعرفه وتختبره بشركة أو معاملة أو سفر . الثالث أن تعرف أنه ملازم للجماعة . الرابع أن يكون معروفا بصحة المعاملة في الدينار والدرهم . الخامس أن يكون مؤديا للأمانة . السادس أن يكون صدوق اللسان . السابع اجتناب الكبائر . الثامن أن تعلم منه اجتناب الاصرار على الصغائر وما يخل بالمروءة ، والكل في شرح أدب القضاء للخصاف . وفي النوازل : من قال لا أدري أنا مؤمن أم غير مؤمن لا تعدله ولا تصلي خلفه ا ه‍ . وفي البزازية : عرف فسق الشاهد فغلب غيبة منقطعة ثم قدم ولا يدري منه إلا الصلاح لا يجرحه المعدل ولا يعدله ، ولو كان معروفا بالصلاح فغاب غيبة منقطعة ثم حضر على العدالة والشاهدان لو عدلا بعد ما تابا يقضى بشهادتهما ، وكذا لو غابا ثم عدلا ،
تكملة البحر الرائق — صفحة 111 | الشيخ زكريا عميرات / الشيخ محمد بن حسين الطوري القادري الحنفي