شرح
ليس بشرط صحة عندهما خصوصا قدمنا عن الهداية لو قضى بشهادة الفاسق يصح عندنا
من غير حكاية خلاف فكيف إذا قضى بشهادة المستور ، فلو قضى ثم ظهر أن الشهود فسقة لم
ينقض القضاء ، وفي المحيط البرهاني من الحدود : لو قضى بالحد ببينة ثم ظهر أنهم فساق بعد
ما رجم فإنه لا ضمان على القاضي لأنه لم يظهر الخطأ بيقين ا ه . وهذا يدل على أن القاضي
لو قضى في الحدود قبل السؤال بظاهر العدالة فإنه يصح وإن كان آثما ، فقوله في الهداية
يشترط الاستقصاء معناه يجب ، ومعنى قول الإمام يقتصر الحاكم يجوز اقتصاره لا أنه يجب
اقتصاره . وفي التهذيب للقلانسي : وفي زماننا لما تعذرت التزكية بغلبة الفسق اختار القضاة
كما اختار ابن أبي ليلى استحلاف الشهود لغلبة الظن ا ه . قلت : ولا يضعفه ما في الكتب
المعتمدة كالخلاصة والبزازية من أنه لا يمين على الشاهد لأنه عند ظهور عدالته والكلام عند
خفائها خصوصا في زماننا أن الشاهد مجهول الحال ، وكذا المزكي غالبا والمجهول لا يعرف
المجهول . وفي الملتقط عن غسان بن محمد المروزي قال : قدمت الكوفة قاضيا عليها فوجدت
فيها مائة وعشرين عدلا فطلبت أسرارهم فرددتهم إلى ستة ثم أسقطت أربعة ، فلما رأيت
ذلك استعفيت واعتزلت . قال الفقيه : لو استقصى القاضي مثل ذلك لضاق الامر ولا يوجد
مؤمن بغير عيب كما قيل :
فلست بمستبق أخا لا تلمه * على شعث أي الرجال المهذب
وقال عمر رضي الله تعالى عنه : إن الله تعالى تولى منكم السرائر وذوي عنكم بالبينات
ا ه . ثم التزكية في السر أن يبعث المستورة إلى المعدل فيها النسب والحلي والمصلي ويردها
المعدل كل ذلك في السر كي لا يظهر فيخدع أو يقصد . وفي الخانية : لا بد من أن يجمع بين
المعدل والشاهد لتنتفي شبهة تعديل غيره وقد كانت العلانية وحدها في الصدر الأول ووقع
الاكتفاء بالسر في زماننا تحرزا عن الفتنة ، ويروى عن محمد تزكية العلانية بلاء وفتنة ثم قيل :
لا بد أن يقول المعدل هو عدل جائز الشهادة لأن العبد قد يعدل وقيل يكتفي بقوله هو عدل
لأن الحرية ثابتة بأصل الدار وهذا أصح كما في الهداية ، وفي السراجية : والفتوى على أنه