تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تكملة البحر الرائق — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
شرح
ليس بشرط صحة عندهما خصوصا قدمنا عن الهداية لو قضى بشهادة الفاسق يصح عندنا من غير حكاية خلاف فكيف إذا قضى بشهادة المستور ، فلو قضى ثم ظهر أن الشهود فسقة لم ينقض القضاء ، وفي المحيط البرهاني من الحدود : لو قضى بالحد ببينة ثم ظهر أنهم فساق بعد ما رجم فإنه لا ضمان على القاضي لأنه لم يظهر الخطأ بيقين ا ه‍ . وهذا يدل على أن القاضي لو قضى في الحدود قبل السؤال بظاهر العدالة فإنه يصح وإن كان آثما ، فقوله في الهداية يشترط الاستقصاء معناه يجب ، ومعنى قول الإمام يقتصر الحاكم يجوز اقتصاره لا أنه يجب اقتصاره . وفي التهذيب للقلانسي : وفي زماننا لما تعذرت التزكية بغلبة الفسق اختار القضاة كما اختار ابن أبي ليلى استحلاف الشهود لغلبة الظن ا ه‍ . قلت : ولا يضعفه ما في الكتب المعتمدة كالخلاصة والبزازية من أنه لا يمين على الشاهد لأنه عند ظهور عدالته والكلام عند خفائها خصوصا في زماننا أن الشاهد مجهول الحال ، وكذا المزكي غالبا والمجهول لا يعرف المجهول . وفي الملتقط عن غسان بن محمد المروزي قال : قدمت الكوفة قاضيا عليها فوجدت فيها مائة وعشرين عدلا فطلبت أسرارهم فرددتهم إلى ستة ثم أسقطت أربعة ، فلما رأيت ذلك استعفيت واعتزلت . قال الفقيه : لو استقصى القاضي مثل ذلك لضاق الامر ولا يوجد مؤمن بغير عيب كما قيل : فلست بمستبق أخا لا تلمه * على شعث أي الرجال المهذب وقال عمر رضي الله تعالى عنه : إن الله تعالى تولى منكم السرائر وذوي عنكم بالبينات ا ه‍ . ثم التزكية في السر أن يبعث المستورة إلى المعدل فيها النسب والحلي والمصلي ويردها المعدل كل ذلك في السر كي لا يظهر فيخدع أو يقصد . وفي الخانية : لا بد من أن يجمع بين المعدل والشاهد لتنتفي شبهة تعديل غيره وقد كانت العلانية وحدها في الصدر الأول ووقع الاكتفاء بالسر في زماننا تحرزا عن الفتنة ، ويروى عن محمد تزكية العلانية بلاء وفتنة ثم قيل : لا بد أن يقول المعدل هو عدل جائز الشهادة لأن العبد قد يعدل وقيل يكتفي بقوله هو عدل لأن الحرية ثابتة بأصل الدار وهذا أصح كما في الهداية ، وفي السراجية : والفتوى على أنه
تكملة البحر الرائق — صفحة 107 | الشيخ زكريا عميرات / الشيخ محمد بن حسين الطوري القادري الحنفي