مُحَمَّد : فعرضت لذلك الرجل حاجة إِلَى المعتصم فسألني أن أرفع له قصته إليه ، فمطلته واتقيت ابْن أَبِي دؤاد فلما ألح عَلِيّ عزمت على أن أوصل قصته إليه وتذمَّمت من مطلي ، فدخلت ذات يوم على أمير المؤمنين وقصته معي ، واغتنمت غيبة ابْن أَبِي دؤاد فرفعت قصته إليه فهو يقرأها إذ دخل ابْن أَبِي دؤاد والقصة فِي يد أمير المؤمنين يقرأها ، فلما قرأها دفعها إِلَى ابْن أَبِي دؤاد ، فلما نظر إليها واسم الرجل فِي أولها ، قَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، عُمَر بْن الْخَطَّاب ، يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، عُمَر بْن الْخَطَّاب ، يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، عُمَر بْن الْخَطَّاب ، ينبغي أن تقضى لولده كل حاجة لَهُ ، فوقع لَهُ أمير المؤمنين بقضاء الحاجة ، قَالَ مُحَمَّد بْن عَبْد الملك : فخرجت والرجل جالس فدفعت إليه القصة ، وقلت : تشكر لأبي عَبْد اللَّه الْقَاضِي فهو الَّذِي اعتنق قصتك ، وسأل أمير المؤمنين فِي قضاء حاجتك ، قَالَ : فوقف ذلك الرجل حتى خرج ابْن أَبِي دؤاد فجعل يدعو لَهُ ويتشكر لَهُ ، فَقَالَ لَهُ : اذهب عافاك اللَّه ، فإني إنما فعلت ذلك لعمر بْن الْخَطَّاب لا لك . أَخْبَرَنِي الصيمري ، قَالَ : حَدَّثَنَا المرزباني ، قَالَ : أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن يَحْيَى ، قَالَ : سَمِعْتُ عون بْن مُحَمَّد الكندي ، يَقُولُ : لعهدي بالكرخ بِبَغْدَادَ وأن رجلا لو قَالَ : ابن أَبِي دؤاد مُسْلِم لقتل فِي مكانه ، ثم وقع الحريق فِي الكرخ وهو الَّذِي ما كَانَ مثله قط ، كَانَ الرجل يقوم فِي صينية شارع الكرخ فيرى السفن فِي دجلة ، فكلم ابْن أَبِي دؤاد المعتصم فِي الناس ، وَقَالَ : يَا أَمِيرَ
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 243
مساهمون: بشار عواد معروف
ص٢٤٣