تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
الْمُؤْمِنِينَ ، رعيتك فِي بلد آبائك ودار ملكهم ، نزل بهم هَذَا الأمر فاعطف عَلَيْهِمْ بشيء يُفرَّق فيهم يمسك أرماقهم ، ويبنون بِهِ ما انهدم عَلَيْهِمْ ، ويصلحون بِهِ أحوالهم ، فلم يزل ينازله حتى أطلق لهم خمسة آلاف ألف درهم ، فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، إن فرقها عَلَيْهِمْ غيرى خفت أن لا يقسم بالسوية ، فائذن لي فِي تولى أمرها ليكون الأجر أوفر والثناء أكثر ، قَالَ : ذلك إليك فقسمها على مقادير الناس ، وما ذهب منهم بنهاية ما يقدر عَلَيْهِ من الاحتياط ، واحتاج إِلَى زيادة فازدادها من المعتصم ، وغرم من ماله فِي ذلك غرما كثيرا ، فكانت هَذِهِ من فضائله التي لم يكن لأحد مثلها ، قَالَ عون : فلعهدي بالكرخ بعد ذلك وأن إنسانا لو قَالَ : زر ابْن أَبِي دؤاد وسخ ؛ لقتل وَقَالَ مُحَمَّد بْن يَحْيَى حَدَّثَنِي حريز بْن أَحْمَدَ بْن أَبِي دؤاد ، قَالَ : حَدَّثَنِي عَلِيّ بْن الْحُسَيْن الإسكافي ، قَالَ : اعتل أبوك فعاده المعتصم وَكَانَ معه بغا ، وكتب معه ، لأني كنت أكتب لبغا ، فقام فتلقاه ، وَقَالَ لَهُ : شفاني اللَّه بالنظر إِلَى أمير المؤمنين ، فدعا لَهُ بالعافية ، فَقَالَ لَهُ : قد تمم اللَّه شفائي ومحق دائي بدعاء أمير المؤمنين ، فَقَالَ لَهُ المعتصم : إني نذرت أن عافاك اللَّه أن أتصدق بعشرة آلاف دينار ، فَقَالَ لَهُ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، فاجعلها لأهل الحرمين فقد لقوا من غلاء الأسعار عنتا ، فَقَالَ : نويت أن أتصدق بها هاهنا ، وأنا أطلق لأهل الحرمين مثلها ، ثم نهض فَقَالَ لَهُ : أمتع اللَّه الإسلام وأهله ببقائك يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، فإنك كَمَا قَالَ النمري لأبيك الرشيد إن المكارم والمعروف أودية أحلك اللَّه منها حيث تجتمع من لم يكن بأمين اللَّه معتصما فليس بالصلوات الخمس ينتفع فقيل للمعتصم فِي ذلك ، لأنه عاده وليس يعود إخوته وأجلاء أهله ، فَقَالَ المعتصم : لا أعود رجلا ما وقعت عيني عَلَيْهِ قط إلا ساق إلي أجرا أو