من عنده على أنها من عند الواثق ، فبلغه ذلك ، فَقَالَ لَهُ : يا أَبَا عَبْد اللَّه ، مالُنا أكثر من مالك ، فلم تغرم وتضيف ذلك إلينا ؟ فَقَالَ : والله يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ لو أمكنني أن أجعل ثواب حسناتي لك ، وأجهد فِي عمل غيرها لفعلت ، فكيف أبخل بمال أنت ملكتنيه ، على أهلك الَّذِينَ يكثرون الشكر ويتضاعف فيهم الأجر ؟ قَالَ : فوصله بمائة ألف درهم ، ففرق جميعها فِي بني هاشم .
أَخْبَرَنِي الصيمري ، حَدَّثَنَا المرزباني ، قَالَ : أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن يَحْيَى ، قَالَ : حَدَّثَنِي الْحُسَيْن بْن يَحْيَى الكاتب ، قَالَ : حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عمرو الرومي ، قَالَ : ما رأيت قط أجمع رأيا من ابْن أَبِي دؤاد ولا أحضر حجة ، قَالَ لَهُ الواثق : يا أَبَا عَبْد اللَّه ، رفعت إلي رقعة وفيها كذب كثير ، قَالَ : ليس بعجب أن أُحسد على منزلتي من أمير المؤمنين فيُكذب عَلَيَّ ، قَالَ : زعموا فيها إنك وليت القضاء رجلا ضريرا ؟ قَالَ : قد كَانَ ذاك وأمرته أن يستخلف ، وكنت عازما على عزله حين أصيب ببصره ، فبلغني أنه عمي من بكائه على أمير المؤمنين المعتصم فحفظت ذلك لَهُ ، وفيها أنك أعطيت شاعرا ألف دينار ، يعني أَبَا التمام الطائي ، قَالَ : ما كَانَ ذلك ، ولكني أعطيته دونها وقد أثاب رسول اللَّه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كعب بْن زهير الشاعر ، وَقَالَ فِي آخر : " أقطع عنى لسانه " .
وهذا شاعر طائي مداح لأمير المؤمنين ، مصيب محسن ، لو لم أرع لَهُ إلا قوله للمعتصم صلوات اللَّه عَلَيْهِ فِي أمير المؤمنين أعزه اللَّه :
واشدد بهارون الخلافة إنه سكن لوحشتها ودار قرار
فلقد علمت بأن ذلك معصم ما كنت تتركه بغير سوار
تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 241
مساهمون: بشار عواد معروف
ص٢٤١