تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
يبق أحد فدعاني ، فَقَالَ : أتعرفني ؟ قلت : ولا أنكر الْقَاضِي أعزه اللَّه ، قَالَ : ولكني أعرفك ، مضيت يوما فِي الكلأ فانقطعت نعلي ، وأعطيتني شسعا لها ، فقلت لك : إني أجبك فوات ذلك ، فتكرهت قولي ، وقلت : وما مقدار ما فعلت ؟ امض فِي حفظ اللَّه ، والله لأصلحن زمانك كَمَا أصحلت نعلي ، ثم وقَّع لي فِي ظلامتي ، ووهب لي خمس مائة دينار ، وَقَالَ : زرني فِي كل وقت ، قَالَ : فرأيناه متسع الحال بعد أن رأيناه مضيقا . أَخْبَرَنَا عَلِيّ بْن الْحُسَيْن صاحب العباسي ، قَالَ : أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيل بْن سَعِيد المعدل ، قَالَ : حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْن بْن الْقَاسِم الكوكبي ، قَالَ : حَدَّثَنِي أَبُو مالك حريز بْن أَحْمَدَ بْن أَبِي دَؤاد ، قَالَ : قَالَ الواثق يوما لأبي ، تضجرا بكثرة حوائجه : يا أَحْمَد ، قد اختلت بيوت الأموال بطلبائك اللائذين بك ، والمتوسلين إليك ، فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، نتائج شكرها متصلة بك ، وذخائر أجرها مكتوبة لك ، وما لي من ذلك إلا عشق اتصال الألسن بحلو المدح فيك ، فَقَالَ : يا أَبَا عَبْد اللَّه ، والله لا منعناك ما يَزِيد فِي عشقك ، ويقوى من همتك ، فتناولنا بما أحببت . أَخْبَرَنِي الْحُسَيْن بْن عَلِيّ الحنفي ، قَالَ : حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن عمران الكاتب ، قَالَ : حَدَّثَنَا الصولي ، قَالَ : حَدَّثَنَا الحارث بْن أَبِي أسامة ، قَالَ : أمر الواثق لعشرة من بني هاشم بعشرة آلاف درهم على يد ابْن أَبِي دؤاد فدفعها إليهم ، فكلمه نظراؤهم ، ففرق فيهم عشرة آلاف درهم والعشرة مثل أولئك