تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ بغداد أو تاريخ مدينة السلام ( تحقيق بشار ) — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
وهو القصر المرسوم بدار الخلافة ، وأمر ببناء مطامير في القصر رسمها هو للصناع ، فبنيت بناء لم ير مثله على غاية ما يكون من الإحكام والضيق ، وجعلها محابس للأعداء . وكان الناس يصلون الجمعة في الدار ، وليس هناك رسم لمسجد ، وإنما يؤذن للناس في الدخول وقت الصلاة ويخرجون عند انقضائها . فلما استخلف المكتفي في سنة تسع وثمانين ومائتين ، ترك القصر وأمر بهدم المطامير التي كان المعتضد بناها ، وأمر أن يجعل موضعها مسجد جامع في داره يصلي فيه الناس ، فعمل ذلك وصار الناس يبكرون إِلَى المسجد الجامع في الدار يوم الجمعة فلا يمنعون من دخوله ، ويقيمون فيه إِلَى آخر النهار . وحصل ذلك رسما باقيا إِلَى الآن ، واستقرت صلاة الجمعة ببغداد في المساجد الثلاثة التي ذكرناها إِلَى وقت خلافة المتقي . وكان في الموضع المعروف ببراثا مسجد يجتمع فيه قوم ممن ينسب إِلَى التشيع ويقصدونه للصلاة والجلوس فيه ، فرفع إِلَى المقتدر أن الرافضة يجتمعون في ذلك المسجد لسب الصحابة ، والخروج عَنِ الطاعة ، فأمر بكبسه يوم جمعة وقت الصلاة ، فكبس ، وأخذ من وجد فيه فعوقبوا ، وحبسوا حبسا طويلا ، وهدم المسجد حتى سوي بالأرض ، وعفي رسمه ، ووصل بالمقبرة التي تليه ، ومكث خرابا إِلَى سنة ثمان وعشرين وثلاث مائة ، فأمر الأمير بجكم بإعادة بنائه وتوسعته وإحكامه ، فبني بالجص والآجر وسقف بالساج المنقوش ، ووسع فيه ببعض ما يليه مما ابتيع له من أملاك الناس ، وكتب في صدره اسم الراضي بالله . وكان الناس ينتابونه للصلاة فيه والتبرك به . ثم أمر المتقي لله بعده بنصب منبر فيه كان في مسجد مدينة المنصور معطلا مخبوءا في خزانة المسجد عليه اسم هارون الرشيد ، فنصب في قبلة المسجد ، وتقدم إِلَى