وظهرت في العقدين الأخيرين من حياته دولة المرابطين بالمغرب العربيّ ، ثمّ بالأندلس بعد وفاته .
وساعدت عدّة عوامل في ظهور هذه الدّول وغيرها إلى جانب الدّولة الأُمّ الدّولة العبّاسيّة منها : ضعف سلطة خلفائها ( في العصر الثّاني ) ، وسعة نطاقها ، وتصارع الأفكار السياسيّة ، والمذاهب العقديّة ، مع ما كان لبعض هذه الدّول من أثر في إيصال الإسلام إلى بقاع لم يكن وصلها من قبل .
ومع شدّة هذا الضّعف النّاخر في جسم الدّولة الإسلاميّة آنذاك ، وانقسامها ، وهذه القلاقل ، والفتن ، والصّراعات الدّامية ، وتقتيل النّاس ، وأخد الأموال فقد توسّعت رقعة الدّولة شيئا ما . . .
فافتتح ابن سُبكتِكين ( 1 ) خوارزم ، سنة : ( 407 ه - ) ، وأرضا من أرض الهند ، سنة : ( 410 ه - ) وقهر أهلها ، وكسّر أصنامهم ، وغنم منهم ما لا يحصى ، وضرب عليهم الخراج . وغزا مطلوب الكرديّ بلاد الخزّ ، فقتل ، وسبى ، وغنم أيضا . واستولت السّلجوقيّة على جميع خراسان ، سنة : ( 432 ه - ) ، والرّيّ سنة : ( 435 ه - ) .
وجرت عدّة وقائع بين المسلمين ، والرّوم . . .
منها ما كان في سنة : ( 463 ه - ) من معركة كبرى عُرفت بمعركة : مُلاذكُرْد بين جيش المسلمين بقيادة : أَلْب آرْسِلاَن ،
هامش
( 1 ) بضم السين المهملة ، والباء الموحدة ، وسكون الكاف ، وكسر التاء المثناة من فوقها ، والكاف الثانية ، وسكون الياء المثناة من تحتها ، وبعدها نون .
انظر : وفيات الأعيان ( 5 / 182 ) .