في بغداد ، وواسط ، وغيرهما .
وفي سنة : ( 382 ه - ) استولى أبو الحسن بن المعلم الكوكبيّ على أمور السُّلطان بهاء الدّولة كلها ، فمنع الرّافضة من عمل المأتم يوم عاشوراء الّذي كان يُعمل من نحو ثلاثين سنة ، إلاّ أنّه قويت شوكتهم في آخر هذا العقد لتسلّط البويهيّين الشّيعة على الخليفة في بغداد ، فتمادوا في غيّهم بعمل مأتم عاشوراء باللَطم ، والعويل ، ونصب القباب ، وعمل الزِّينة ، وشعار الأعياد يوم الغدير .
وعمدت جهلة أهل السّنّة ، وأحدثوا في مقابل يوم الغدير ( 1 ) : يوم الغار ، وجعلوه بعد ثمانية أيّام من يوم الغدير ، وهو السّادس والعشرون من ذي الحجّة ، وزعموا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلّم وأبا بكر اختفيا حينئذ في الغار ، وهذا جهل وغلط ، ومقابلة للبدعة ببدعة أُخرى .
وجعلوا بإزاء عاشوراء ، وبعده بثمانية أيّام أيضا يوم مصرع مصعب بن الزّبير ، وزاروا قبره يومئذ ، وبكوا عليه ، ونظَّروه بالحسين نعوذ بالله من الجهل ، والفتن وداموا على هذا العمل القبيح عشر سنين !
ولمّا كانت ولاية الخليفة القادر بالله ( ت : 422 ه - ) وكان صاحب سُنّة قمع المعتزلة ، والرّافضة ، وأخذ خطوطهم بالتّوبة ، وأرسل إلى بعض الآفاق ببثّ السُّنّة فيها ، وأمر بلعن المعتزلة ، والرّافضة ، والجهميّة ، وغيرهم من الضُّلاّل على المنابر .
هامش
( 1 ) غدير خمّ ، وحديثه في صحيح مسلم ( كتاب : فضائل الصحابة ، باب : من فضائل عليّ رضي الله عنه ) 4 / 1873 رقم / 2408 ، وغيره .