تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد المنتخبة في الصحاح والغرائب ( المهروانيات ) — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
وكان أكثر خلفاء العصر العبّاسيّ الثّاني مغلوبين على أمرهم ، ليس لهم من أمر الخلافة إلاّ اسمها ، ورسمها ، ومظهرها ، فلم تكن لهم تلك السّلطة في الحكم ، وإدارة شؤون البلاد ، والعباد ، وإنما كان يمسك بزمام الأمور : البويهيّون ، الأتراك ، الّذين تنحدر أصولهم من أُسرة فارسيّة تعتنق المذهب الزّيديّ الشّيعيّ ، وبدأ نفوذهم في الدولة العبّاسيّة في حدود سنة ( 344 ه‍ تقريبا ) ، واعتدوا على الخلفاء بالعزل ، وإثارة النّاس عليهم ، أو قتلهم . وكانوا يريدون إقامة دولة رافضيّة لولا حفظ الله لدينه وشريعته ، ثمّ خوفهم من القتل ، إلى أن مكّن الله منهم باستنجاد الخليفة القائم بأمر الله ، سنة ( 447 ه - ) بطغرل بك السّلجوقيّ " وكان من أهل السّنّة والجماعة " ، فقضى عليهم ، وتسلّم الأمور ، ووضع الخلافة تحت حمايته . . هذا أوّلاً ، وثانيا : السَّلاجقة . . . وبدأ نفوذهم المطلق في الدّولة بعد أن قضى طغرل بك على البويهيّين ، وخصوصا بعد أن تزوّج الخليفة بأخت طغرل بك فأمسك بزمام أمور الدولة ، وتمكّن ، إلى أن تلاشى نفوذهم سنة : ( 590 ه - ) على أيدي الخوارزميّين . وعظم في عهد طغرل بك أمر : أرسلان البساسيريّ ( عميل العبيديّين في مِصْر ) ، فتسلّط على الخليفة ، وأراد قتله ، وإسقاط دولته ، فَتُنُبِّه لأمره ، وطرده طغرل بك من بغداد ، إلى أن مكّنه الله من القضاء عليه ، سنة : ( 451 ه - ) . واشتدّت في أوائل هذه الحِقْبَة فتنة العيّارين ( 1 ) ببغداد ، وقووا على
هامش
( 1 ) العيّار : الكثير الذّهاب ، والمجئ في الأرض . وهو من الرّجال : الّذي يُخَلِّي نفسه وهواها ، ولا يردعها ، ولا يزجرها . انظر : لسان العرب ( حرف : الرّاء ، فصل : العين المهملة ) 4 / 622 - 623 ، والمعجم الوسيط ( مادة : عير ) ص / 369 .
الفوائد المنتخبة في الصحاح والغرائب ( المهروانيات ) — صفحة 34 | يوسف بن أحمد المهرواني / سعود بن عيد بن عمير بن عامر الجربوعي