المعلّة ، وإفادتهم من النّظر في متونها في ما صنّفوه من الشّروح الحديثيّة أمر لا يخفى .
خامساً : اشتمال كثير منها على أحاديث عوالٍ بجميع أنواع العلوّ كالمصافحات ، والموافقات ، والأبدال ، وغيرها . . . ومثل هذه الكتب محطّ أنظار المحدّثين ؛ لأنّه كلما قلّ عدد الوسائط قلّ احتمال ورود الخطّأ ، ويعدّونها من أشرف الحديث ، وأحسنه ، وأغلاه ، لا سيّما عند صحّة سنده . . . يقول أبو طاهر السّلفيّ ( ت : 576 ه - ) ( 1 ) :
دَعُونِي مِن أَسَانِيدِ الضَّلالِ . . . وَهَاتُوا مِن أَسَانِيدٍ عَوَالي
رِخَاصٍ عِنْدَ أَهْلِ الجَهْلِ طرًّا . . . وَعِنْدَ العَارِفِينَ بِهَا غَوَالي
عَن أشْيَاخِ الحَديْثِ وَمَا رَوَاهُ . . . إِمَامٌ في العُلُومِ عَلَى الكَمَالِ
ويقول أيضا ( 2 ) :
لَيسَ حُسْنُ الحَدِيْثِ قُربَ رِجَالٍ . . . عِندَ أَربَابِ عِلْمِهِ النُّقَّادِ
بَلْ عُلوِّ الحَدِيثِ عِند َأُولي الإتْ . . . قَانِ والحِفْظِ صِحّةُ الإسنَادِ
فَإذَا مَا اجتَمَعَا في حدِيثٍ . . . فَاغْتَنِمْهُ فَذَاكَ أَقْصَى المُرَادِ
سادسا : ظهر لي من خلال دراستي لكتب الفوائد الحديثيّة ، وتتبّعها في المكتبات ، وفهارس المخطوطات ، وبطون الكتب ، والفهارس ، والمشيخات : أنّ التأليف في جمع الفوائد الحديثيّة من أوسع التآليف في فنون الحديث الشّريف . .
فوقفت على : واحد وثمانين ومائة كتابٍ منها ، وسبعة وسبعين
هامش
( 1 ) انظر : السّير ( 21 / 29 ) .
( 2 ) انظر : السّير ( 21 / 37 ) .