ثامنا : حَوَت كتب الفوائد ، وتضمّنت آثارًا مرويّة بالسّند إلى الصّحابة رضوان الله عليهم أو التّابعين ، أو من بعدهم من علماء وأئمّة المسلمين في جوانب متعدّدة من علوم الشريعة ، فمنها ما هو في التّفسير وعلومه ، ومنها ما يتعلّق بالعقيدة ، أو الحديث قوانين روايته وآدابها ، أو الفقه أصول مسائله وفروعها ، ومنها ما هو في الوعظ ، أو الإرشاد ، أو الحكم ، أو ما شابه ذلك . . . وفي احتوائها عليها حفظ لها من النّسيان ، أو الاندثار ، يستفيد منها من تصل إليه ، وتقع بين يديه من أهل الإسلام ، وعلمائه في كلّ زمان ، ومكان .
تاسعا : ما حفظته علينا من كلام على أحاديثها أسانيدها ، ومتونها لأئمة هذا الشّأن ، العارفين بصحيح الحديث وغريبه ، وطرقه وشواهده ، وخطئه من صوابه حتّى إنّه لو زيد فيه حرف لعرفوه ، وأظهروه ؛ صيانة ، وعِبادة ( 1 ) . . . كابن صاعد ، والطّبرانيّ ، والدّارقطنيّ ، وخلف الواسطيّ الحافظ ، والخطيب البغداديّ ، وابن أبي الفوارس ، ومحمد ابن عبد الواحد المقدسيّ ، وأبي موسى المدينيّ ، ونحوهم .
عاشرًا : ما اشتمل عليه كلامهم من فوائد نفيسة ، ونكات جليلة ، في علوم مختلفة كالمصطلح ، والجرح والتعديل ، والتّأريخ عموما ، وعلم الرّجال والتّراجم والوفيّات خصوصا ، وغير ذلك مما قد لا يوجد في غيرها .
هامش
( 1 ) يقول ابن حبّان رحمه الله في : ( المجروحين 1 / 60 ) : ( . . حتّى إنّ أحدهم [ يعني : المحدّثين ] لو سُئل عن عدد الأحرف في السّنن لِكُلِّ سُنَّة منها عدّها عدًّا ، ولو زيد فيها ألف ، أو واو لأخرجها طوعا ، ولأظهرها ديانة ) اه - .