والانتقاء لا يتصدّى له إلاّ أهل المعرفة بالحديث ، وعلله ، واختلاف وجوهه ، وطرقه ، وغير ذلك من أنواع علومه . . . فإمّا أن يكون المنتقي هو الشيخ نفسه ، أو تلميذه الرّاوي عنه - وهذا هو الغالب - وأمّا إذا كان الشّيخ ليس من أهل المعرفة بالحديث فإنّه يستعين ببعض الحفّاظ في تخريج الأحاديث الّتي يريد إملاءها قبل يوم مجلسه ( 1 ) .
ثالثا : مادتها منتخبة من أصول أئمّة حفّاظ ، أجلاّء ، لهم قدرهم ، ومنزلتهم - قديما ، وحديثا - لما حباهم الله به من علم ، وفضل ، وذبّ عن سنة رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلّم - حفظ الله بهم دينه ، وشريعته . . . كاللّيث بن سعد الفهميّ ، ويحيى بن معين ، والبخاريّ ، وسمّويه ، وأبي زرعة الدّمشقيّ ، والطّبرانيّ ، والدّارقطنيّ ، وأبي طاهر المخلّص ، والذّهبيّ ، ونحوهم .
أو أنّ الّذي انتقاها وخرّجها إمام ، حافظ ، عارف بالحديث ، وعلومه كالدّارقطنيّ ، والخطيب البغداديّ ، وابن أبي الفوارس ، وابن النّقّور ، واللالكائيّ ، وأبي طاهر السّلفيّ ، ونحوهم أيضا .
رابعا : كتب الفوائد من الكتب الأصيلة في تخريج الأحاديث ، وشرحها ، وتوضيح مشكلها ، وتعيين مهملها ، وتمييز مبهمها ، ونحو ذلك من أنواع علوم أسانيدها ، ومتونها . . . فإفادة المحدّثين منها في جمع طرق الأحاديث غير الصّحيحة ، ومتابعاتها ، وشواهدها ، وتقوية الأحاديث
هامش
( 1 ) انظر : الجامع للخطيب ( 1 / 69 - 71 ، 2 / 220 - 221 ) ، والتّبصرة للعراقيّ ( 2 / 221 - 222 ) .