تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد المنتخبة في الصحاح والغرائب ( المهروانيات ) — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
المَبْحَث الثّالث من أهميّة كتب الفوائد الحديثيّة إنّ لسنّة رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلّم أهميّة بالغة لا تخفى على ذي لبّ ؛ إذ هي الحافظة لأقوال رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلّم وأفعاله وتقريراته وصفاته الخَلقيّة والخُلُقية ، المبيّنة لمجمل القرآن ، المفسّرة لمبهمه وغامضه . . . ولهذا ولغيره اهتمّ أهل العلم في كلّ زمان وأوان بحفظها ، والعناية بها ، وحرصوا أن يسلكوا كلّ السبل الممكنة حتّى يتحصّل لهم ما قصدوه وأرادوه ، ومن ذلك تأليفهم وتصنيفهم في جمع الفوائد الحديثيّة عن الشّيوخ ، وتخريجها . . . وتبرز أهميّة هذا النوع من التأليف في خدمة السّنّة النّبويّة في نقاط عدّة أُجمل أهمّها ، وأبرزها فيما يلي : أوّلاً : جميع أحاديثها مرويّة بالسّند إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلّم ووجود السّند له أهميّته ، ومكانته في قيمة الكتاب العلميّة ، ووجوده وسيلة لمعرفة صحيح الحديث من سقيمه ، وقويّه من ضعيفه ، وما يترتّب على ذلك . والسّند خصيصة من خصائص هذه الأمّة دون سواها من الأمم ، والمحدّثون هم أسبق النّاس عناية واهتماماً به . ثانيا : مادّتها منتقاة من أصول الشّيوخ المرويّة عنهم ومسموعاتهم ، والانتقاء لا يكون إلاّ لما يُرَى أنّ فيه فائدة لا توجد عند غير ذلك الشّيخ ( 1 ) .
هامش
( 1 ) انظر : فوائد يحيى بن معين ( ص / 155 ) ، والجامع للخطيب ( 2 / 219 - 220 ) ، والتّبصرة والتذكرة للعراقيّ ( 2 / 220 ، 233 ، 234 ) ، وما تقدّم ص / 108 ، وما بعدها .