تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفوائد المنتخبة في الصحاح والغرائب ( المهروانيات ) — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
المبْحَث الثّاني نبذة عن نشأة ، وتطوّر تأليف الفوائد الحديثيّة ، وتصنيفها هيّأ الله عزّ وجلّ لحفظ سُنّة نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلّم رجالاً أفذاذًا ، لدينه أمنةً وحرّاسا ، طلبوها في الآفاق ، وكتبوها ، وحرّروا ألفاظها وضبطوها ، وبذلوا في ذلك كلّ غال ونفيس ، يأخذ المتأخّر منهم عن المتقدم أدبه ، وسمته ، وعلمه ، وحرصه على حديث رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلّم . . وإذا رأى الواحد منهم أنّه قد أكثر من الرواية عن شيوخه وحصّل ما عندهم ، أو أنّه لا يحتاج أن يروي عن شيخ منهم كلّ ما عنده ؛ لتحمّله له عن أقران شيخه أو نحو ذلك ، أو لرواية شيخه عن ضعفاء ومجاهيل أو لمراسيل ومقاطيع ، أو تعسّر عليه سماع كلّ ما عند شيخه لأمر ما ، احتاج إلى الانتقاء على شيخه ، ورواية ما حصّله ذلك الشّيخ عمّن أخذ منهم من القدماء والعلماء الغرباء ممّا يَرَى أنّ فيه فائدة له ؛ فظهرت كتب الفوائد الحديثيّة المنتقاة على الشّيوخ . والتأليف فيها نشأ في وقت مبكّر في أوساط المحدّثين . . . فهذا اللّيث بن سعد الفهميّ ( ت : 175 ه - ) ( 1 ) يُخَرِّج كتابا في الفوائد أودعه خمسة أحاديث ، وأثرًا واحدًا في آخره ، وكلّها من طريق شيخه خالد بن
هامش
( 1 ) انظر ص / 231 رقم / 94 .