فيبعثنا وقد كنا رميماً . . . فيخلقنا وقد نخرت صلابا
وينشرها فيكسوها لحوماً . . . ويبعثنا كما كنا شبابا
أعد الله للكفار ناراً . . . أحاط بهم سرادقها عذابا
إذا ألقوا مع القرناء عجوا . . . وقد ذاقوا المذلة والتبابا
واعرض دونها حرس شداد . . . بعيد رحمهم خلقوا غضايا
بأيديهم مقامع من حديد . . . بحر النار تضطرب اضطرابا
إذا قرنوا الشقي وصار فيها . . . علوه بالمقامع ثم غابا
وصبوا فوق رؤوسهم جميعاً . . . وأسقوهم وكان لهم شرابا
ألم تعلم بأن الله ينشي . . . سحاباً ثم يردفه سحابا
قال معاوية : لله درك يا عبيد انك لتحدثني عجباً ما شفاني عنهم وعن أخبارهم وما كان منهم أحد غيرك . فأخبرني عن قتل أسعد الكامل ؟ كيف كان ولم قتله قومه ؟ قال عبيد : يا أمير المؤمنين إن قوم تبع لما هموا بقتله - وكان سبب ذلك أن حبرين من اليهود من اليمن دخلا عليه فأحب أمرهما وما هما عليه ورأى أن الذي هما عليه أفضل فآمن بالله وصدق بنبيه موسى بن عمران - عليه السلام - وما انزل الله من التوراة . فأمر الحبرين أن يدعوا إلى دينهما في لطف ورفق ففعلا ما أمرهما . فلما رأت ذلك حمير خرجوا إلى نبع فقالوا : لأهلكتنا بالغزو فصبرنا لذلك فأما على ديننا وما كان عليه آباؤنا فلا نصبر لك ، فقد فرقتنا في البلدان فأتعبتنا فاقتل عنا هذين الحبرين . قال : معاذ الله أن أقتلهما وهما مني في ذمة فعليكم بهما فكلموهما وحاكموهما إلى
كتاب التيجان في ملوك حمير — صفحة 555
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٥٥٥