وغمدان حصن لنا مشرف . . . مآجله حوله تنهر
وكان معسكرنا في أزال . . . لنا عسكر دونه عسكر
وغيمان محفوفة بالكروم . . . لها بهجة ولها منظر
بها كان يقبر آباؤنا . . . وأجدادنا وبها نقبر
إذا ما مقابرنا كشفت . . . فحشو مقابرنا العنبر
فإن يفن قومي مناياهم . . . وماتوا جميعاً فلا أخسر
فكل يموت كذاك العباد . . . ولا بد من قدر يقدر
فلا الناس لو عمروا يخلدون . . . ولا الموت من ربنا ينكر
قال معاوية : لله أبوك ، لقد حدثتني عجباً ! فأخبرني ما صنع تبع
ما رجع من طول غزوته هذه ورجعته من ظلم الأرض ودوسه البلاد ؟ قال عبيد : يا أمير المؤمنين . إن تبعاً لما رجح من غزوته تلك مر بالمدينة فخلف فيها ابنه خالداً وترك في كل أرض رابطة من الأجناد ، ثم أن أهل المدينة قتلوا ابنه خالداً . فلما بلغ ذلك تبعاً قال في ذلك شعراً . قال معاوية : وما قال يا عبيد ؟ قال : قال هذا الشعر الذي يقول فيه :
يا ذا المعاهر ما أراك ترود . . . أقذى بعينك عارضاً أم عود
منع الرقاد فما أغمض ساعة . . . نبط بيثرب آمنون قعود
نبط أشاب الرأس مني فعلهم . . . لابد أن طريقهم مقصود
لا تسقني بيديك إن لم نلقها . . . جرحاً كان أساسها مجرود
كتاب التيجان في ملوك حمير — صفحة 515
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٥١٥