فسامرت رجل الجن في فلواتها . . . وساريت جري العاصفات الروامس
نزحت عن الدنيا ولست بنازح . . . وعديت عن رسم الديار الدوارس
تغربت في الدنيا مثيناً ثلاثة . . . ولا بد من حتم الصروف العوابس
بعيس إياد انتهبت إلى التي . . . تطم على مجرى النجوم النواحس
أسير بطرف ما يغمض ساعة . . . وقلب على نهج المنية دائس
لنا نومة أنا نؤول إلى رضى . . . وأما باقي النوى غير حابس
وقال الحارث أيضاً :
شكرت مسارعاً نعم الأيادي . . . لخير الناس كلهم أياد
إلى ابن نزار جبت القفر حتى . . . نزلت برحلة من غير زاد
تمدح لي فجئت إليه أسعى . . . أجاب برأفة صوت المنادي
أجاب نداي إذ صموا لصوتي . . . فرد بدعوة منه فؤادي
فلما أصبح قال لي : قم يا بني ، فقمت معه فمشى وهو يحس بيديه الأرض حتى أتى إلى صخرة مطبقة على صخرة أخرى وبينهما خلل يسير فقال : ادن مني يا بني ، فدنوت منه فأخذ عضدي وقلع الصخرة ، فإذا تحتها سرب تحت الأرض فأخذ بمنكبي فأدخلني السرب وهو خلفي وحيات تصفر عن يميني وشمالي وريح زهمة تنطح وجوهنا . فسرت بين يديه حتى أتيت إلى صخرة أيضاً مطبقة على صخرة ليس لنا مسير ، قال : فامسك عضدي بيده اليسرى وأدخل يده اليمنى إلى تحت الصخرة فقلبها فإذا بسرب آخر أسفل من ذلك ، فأخذ بمنكبي لئلا أهرب عنه وأدخلني بين يديه . فسرنا حتى أفضينا
كتاب التيجان في ملوك حمير — صفحة 238
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٢٣٨