فأصاب الردى بنات فؤادي . . . بسهام من المنايا صواب
فانقضت شرتي واقصر جهلي . . . واسترحت عواذلي من عتاب
فدفعت السفاه بالحلم لما . . . نزل الشيب في محل الشباب
صاح أبصرت أو سمعت براع . . . رد في الضرع ما قرى في الحلاب
قال : ثم ملت إلى الثاني فإذا بفتى لم أر أجمل منه وجهاً بوجه كدره القمر وأشفار سقطت على خده ولحية سوداء بلغت سرته وسترت صدره تام
العنق تام الصلب وعليه ثياب كالهباء . وأخذت اللوح الذي على رأسه فإذا فيه مكتوب : أنا عبد المسيح بن نفيلة بن عبد المدان ، عشت مائة سنة وركبت مائة فرس ، وافتضضت مائة بكر ، وقتلت مائة مبارز ، وأخذني الموت غصباً وأورثني أرضاَ وتحته مكتوب :
حلبت الدهر أشطره حياتي . . . ونلت من المنى فوق المزيد
وكافحت الأمور وكافحتني . . . فلم أخضع لمعضلة كؤود
وكدت أنال في الشرف الثريا . . . ولكن لا سبيل إلى الخلود
قال : فملت عنه إلى الآخر فأصبت شيخاً آدم كث اللحية خارج الوجنتين قصير العنق واسع المنكبين وعليه ثياب كالهباء ، فأخذت اللوح عن رأسه ، فإذا فيه مكتوب : أنا مضاض بن عبد المسيح عشت ثلاثمائة عام ، وأخذت مصر وبيت المقدس ، وهزمت الروم بالدروب ، ولم يكن بد لي من الموت ، وتحته مكتوب :
كتاب التيجان في ملوك حمير — صفحة 240
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٢٤٠