قد تجرعت بعد طول زماني . . . غصة فارقوني اللذات
لا تغرن عيشك اليوم دنيا . . . عمرا ما منها له ميقات
منزل قد تحكم الدهر فيه . . . ليس للنازلين فيه ثبات
كل شيء تخني عليه الليالي . . . آخر الحزن والسرور الممات
ثم نظرت إلى لوح فوق رأسه معلق ، فأخذته فإذا فيه مكتوب : أنا الحارث بن مضاض ، عشت أربعمائة سنة ، ملكت مائة ، وجلت في الأرض ثلاثمائة سنة متغرباً بعد هلاك قومي جرهم . وتحته مكتوب :
هلَّ دمعي لفرقة الأحباب . . . واغترابي عن معشر بالحضاب
أوطنوا الجزع جزع بيت أبي مو . . . سى إلى النخل بين حجر وقاب
من ملوك متوجين لديه . . . وكهول أعفة وشباب
وبهاليل كالليوث مصا ليس . . . ت مغاوير في الحروب اللجاب
بحلوم رواجح وبهاء . . . واقتدار على الأمور الصعاب
ونساء حواصل عاطلات . . . وبدور مجوبة في القباب
نازلات بين الحجون إلى الخي . . . ف خرا عيب كالدمى اتراب
ها هم نازلون بالذكر فيه . . . حين غابوا به مغيب الشهاب
كتاب التيجان في ملوك حمير — صفحة 241
مساهمون: ابن هشام الحميري
ص٢٤١