ضربه ) وأنت تريد أن توقع فعل زيد على الهاء ، والهاء لزيد ، فلذلك لم يعمل في زيد .
قال المؤلف رضي الله عنه : هذا بناء على أن المرفوع يرتفع بفعل مضمر ، والمنصوب ينتصب كذلك أيضاً . فإذا قيل ( أزيداً لم يضربه إلا هو ) فتقدير المحذوف ( ألم يضرب زيداً إلا هو ) ، وهذا جيد ، لأن الفاعل مضمر منفصل . ولو رَفَع ( زيداً ) حملاً على الضمير المنفصل ، فقال ( أزيد لم يضربه إلا هو ) لكان تقدير المحذوف ( ألم يضربه إلا زيد ) ، وهذا لا يجوز ، لأن فعل زيد لا يتعلق به ضمير زيد المتصل ، لا تقول ( ما ضربه إلا زيد ) والضمير لزيد ، فإن قيل : لمَ لا يكون التقدير ( ما ضرب إلا إياه زيد ) قيل : لأن معنى المحذوف يكون مخالفاً لمعنى المنفى المذكور ، لأن إلا إذا دخلت على الفاعل ، كان المعنى أن المفعول لم
يصل إليه فعل أحد ، إلا فعل الفاعل ، والفاعل يحتمل أن يكون فعلُه وصل إلى غير ذلك المفعول ، ويحتمل أنه لم يصل إلا إلى ذلك المفعول ، وإذا أدخلت إلا على المفعول نفيت عن الفاعل أن يفعل بغير المفعول ، وجائز أن يوقع الفعل بالمفعول غير الفاعل ، وجائز أن لا يوقعه إلا ذلك الفاعل . وإذا قلت ( أزيد لم يضرب إلا إياه ) فالرفع في زيد ، لا غير ، لأن تقدير المحذوف ( ألم يضرب زيد إلا إياه ) ، وهذا حسن . ولا يجوز النصب في هذه المسألة ، كما لا يجوز الرفع في الأول ، لأنه لو نَصَب ( زيداً ) لكان التقدير ( ألم يضرب إلا زيداً ) لأن ضمير الفاعل في الفعل الظاهر متصل ، ولا يجوز ذلك ، لا يجوز ( ما ضرب إلا زيداً ) ولا ( ما إلا زيداً
الرد على النحاة — صفحة 101
مساهمون: أحمد بن عبد الرحمن اللخمي القرطبي ( ابن مضاء )
ص١٠١