تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرد على النحاة — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
من قِبل أن الظاهر يتعدى فعله في هذا الباب إلى مضمره ، نحو ( ظنهما أخواك منطلقين ) ، إذا ظنا أنفسهما ، ولا يتعدى فعل المضمر إلى الظاهر ، نحو قولك ( زيداً ظَنَّ عالماً ) ، إذا ظنَّ نفسه ولكن يتعدى فعل المضمر إلى المضمر ، مثل قولك ( أظنني ذاهباً ) . وهذا بناء أيضاً على أن المرتفع والمنتصب ، ارتفاعه وانتصابه بفعل مضمر ، وأما على ترك الإضمار ، فإن الرفع والنصب جائزان ، إلا أن ما لا اختلاف فيه أولى مما فيه خلاف ، في هذه المسألة ، وفي المسألتين المتقدمتين . والإطالةُ في هذه المسائل - وهي مظنونة غير مستعملة ، ولا محتاج إليها - لا تنبغي لمن رأى أن لا ينظر ، إلا فيما تمس الحاجة إليه ، وحذفُ هذه وأمثالها من صناعة النحو مقوٍّ لها ، ومسهَّل ، ومع هذا فالخوض في أمثال هذه المسائل التي تفيد نطقاً أولى من الاشتغال بما لا يفيد نطقاً كقولهم : بِمَ نُصِب المفعول : بالفاعل ، أم بالفعل ، أم بهما ! . وتقول ( أأنت عبد الله ضربته ) الاختيار عند سيبويه رفعُ عبد الله ، لأن حرف الاستفهام قد حال بينه وبين عبد الله قوله ( أنت ) ، لكنك إن شئت أن تنصبه ، كما نصبت ( زيداً ضربته ) ، جاز .