تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة الشتاء والصيف — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
وقال : ولما قضينا من منىً كلّ حاجة . . . ومسّح بالأركان من هو ماسح أخذنا بأطراف الأحاديث بيننا . . . وسالت بأعناق المطيّ الأباطح فأقمنا في بيوت أذن الله أن يرفع شأنها ، ويسبّح فيها بالغدوّ والآصال سكانها ، وشهدنا من أهلها تلك الصباحة ، وعلمنا مقر الملاحة والفصاحة ، وما ألطف ما قال القاضي عز الدين الكناني : تطالبني نفسي مقاماً بمكة . . . فأذكر ضَعفَ أهلها فأقصّر حياءُ من التقصير في حقِّ بعضهم . . . وإرضاء كلّ منهم متعذّر ويغلبني شوقي إليها فإنني . . . أقدم رجلي تارة وأؤخّر وما أحسن ما قال : يا أهلَ دار المعلّى والبقيعِ سقتْ . . . ربوعكم سحبٌ منهلّه الدِيَم لو أن روحي في كفي لزرتكم . . . سعياً على الرأس لا سعيا على القدم ثم أخذنا بأطراف الملتزم ، وتضلَّعنا من ماء زمزم ، وأخذنا بحظّ من ذلك المقام ، ورجونا الله تعالى تحقيق المرام : أكرم بزمزم إذ غدا متفجِّرا . . . بمعين ماء للمفاسد يصلحُ حاوي الملاحة والعذوبة والشفا . . . فلذاك يحلو للقلوبِ ويملحُ ولما كان اليوم الثاني والعشرون من ذي الحجة الحرام ، عدنا على تلك المنازل التي تقدَّم ذكرها ، ورجعنا كما ترجع إلى منازل الأفق زُهْرُها ، وعند افتتاح عام ختم قدمنا المدينة وقد حصل المراد وتم :
رحلة الشتاء والصيف — صفحة 245 | محمد كبريت الحسيني المدني / محمد سعيد الطنطاوي