وأنفق ما جمعتُ بأرضِ جمع . . . وأسلو بالحَطيم عن الحُطامِ
غيره :
يا سميري روّح بمكةَ روحي . . . شادياً إن رغبت في إسعادي
فذُراها سربي وطيبي ثّراها . . . وسبيلُ المسيل وِردي وزادي
كان فيها أنسي ومعراج قدسي . . . ومقام المقامِ والفتح بادي
فبرزت من المدينة الشريفة ، ونزلت على ذي الحليفة ، وهي على ستة أميال منها ، فأحرمت منها بحجة لروح سيد المرسلين وخاتمَ النبيين ، رجاء أن أكون من
المقبولين .
ثم أتينا على خيف بني عمرو وهو شعب بين جبال شاهقة ، فيه النخيل الباسقة ، والأشجار المتناسقة ، وماؤه من جدولين ، أحدهما في الخيف الأعلى والآخر في الخيف الأسفل ، والقرية على سفح الجبل لأن السيل يغشى الوادي .
ثم مررنا بالحمراء والصفراء والحسينية ، وهي خيوف حسنة وقرى مستحسنة ، وأخذنا على طريق زقاقه ، وهي شرقي الطريق البدرية .
ثم أتينا على حسنا وهو وادٍ قد يوجد به الماء من الأمطار ، ثم أتينا على مستورة واد كثير الرمل ، وماؤه من حفائر يحلو مع المطر ، ويهمج مع المحل ، وعليه قرية لطيفة . ثم أتينا على رابغ وادٍ من الجحفة واسمه القديم رابوغ ، وهو ميقات أهل الشام ، وماؤه من الحفائر وعليه مزارع ، وهي على الساحل بحيث يؤتى إليها بالسمك الطري في الغالب ، وهي كثيرة الغبار وفي ذلك يقول الفيومي :
رحلة الشتاء والصيف — صفحة 242
مساهمون: محمد كبريت الحسيني المدني
ص٢٤٢