فيا عينيّ بيتاً في اعتناق . . . ويا نومي قدمت على الكرامة
ويا قلبي هنيئاً بالتداني . . . وبشرى قد قدمت على السلامة
وها أنا قد ألقيت عصا الترحال بفنائها الفسيح ، وعزمت على أن لا أفارقها إلا مع الأجل المريح .
وقد طفت البلاد ومن عليها . . . كرامٌ في الطبائع أو لئامُ
فلم أرَ مثل جيراني وأهلي . . . لمثلي عند مثلهم مقامُ
وقال :
عليّ عهود عن ديارك لا أخطو . . . وإن ضاق فيها العيشُ أو طاول القحطُ
على أنني فيها على خير حالةٍ . . . عزيزُ جناب لا يزاولني البسطُ
وقال :
إذا لم تقم في طيبة عند طيّب . . . به طيبة طابت فأين تطيبُ
وإن لم يجب في حبها ربنا الدعا . . . ففي أي حيّ للدعاء يجيبُ
وقال غيره :
سقى الله يثرب من بلدة . . . وطاف بها مستفيض السحاب
بلاد تسامت بمن حلّها . . . وعزّت ففيها الدُعا يُستجاب
وقال غيره :
رعى الله طيبةَ من بلدةٍ . . . وساقَ السحاب لأعتابها
فقد جمعت كلّ فضل جزيل . . . ولا يدخل الفصل من بابها
ومن محاسن الحانوتي :
يا أهل طيبة لا زالت شمائلكم . . . كالروض باكَرَه سارٍ من الدِيمِ
أنفاسكم والنفوس الغرُّ ما برحت . . . كالزَهر والزُهر في لطف وفي كرمِ
ما أمّكم زائرٌ إلا وآب بما . . . يربو على فكره من كلّ مغتنمِ
فأنتم الطيبون الطاهرون ومن . . . لا ريب في مجدهم من سالفِ القدمِ
لا عيب فيكم سوى أن النزيل بكم . . . يسلو عن الأهل والأوطان والحشمِ
رحلة الشتاء والصيف — صفحة 246
مساهمون: محمد كبريت الحسيني المدني
ص٢٤٦