جميلكم جلّ أن يُحصى وفضلكم . . . في الناس أشهر من نار على علمِ
كفاكم بجوار المصطفى شرفاً . . . وجار ذي الجاه أنّى كان لم يضمِ
لولاكم خيرة الله الكريم لما . . . كنتم له جيرة من سائرِ الأممِ
والله جلّ اسمه بالقرب خوّلكم . . . وزادكم بسطة في العلمِ والهممِ
لا زلتم وأمان الله يكلَؤكم . . . مما أحاذر في حرز من اللَمَمّ
وكيف أخشى الرزايا أن تُلِمَ بكم . . . وأنتم من حمى المختار في حرمِ
عليه صلَّى إلهُ العرش ما سجعت . . . وُرْق الحمائم بين الضالِ والسلمِ
وآله الطهر أرباب الكمالِ ومن . . . والاهم وجميع الصحب كلهم
وقال القزويني في كتاب آثار البلاد وأخبار العباد : الحجاز ومنه مدينة يثرب ، وهي حرّة سبخة مقدار نصف مكة ، من خصائصها أن من دخلها يشم رائحة الطيب ، وللعطر فيها فضل رائحة لم توجد في غيرها :
وإذا لم تر الهلالَ فسلم . . . لأناسٍ رأوهُ بالأبصارِ
قال : وأهلها أحسن الناس أصواتاً ، قيل لبعضهم : لِمَ كنتم أحسن الناس أصواتاً ! ؟ قال : مثلنا كالعيدان خلت أجوافنا فصَفَت أصواتنا . في الخريدة هي مستوى من الأرض ، وعليها سور قديم ، وحولها نخل كثير ، وثمرها في غاية الحلاوة ، وأما حدائقها ، فكما قال بعضهم : كنت إذا دخلتها كأني أبشِّر قلبي بنضح السرور والفرح ، ولم أجد لذلك سبباً إلا انفساح جوّها ، وحسن هوائها وطيب نسيمها ، وصحة إقليمها . ويكفي في فضلها خبر : من استطاع أن يموت بالمدينة فليمت ، فإنِّي أشفع لمن يموت بها
رحلة الشتاء والصيف — صفحة 247
مساهمون: محمد كبريت الحسيني المدني
ص٢٤٧