تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة الشتاء والصيف — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
والجار محسّوب على جيرانهِ . . . جارٌ كريم مسامح من ذنبهِ وقال غيره : يا أهل طيبة قد سكنتم أضلعي . . . فودادكم نامٍ وشوقي محكمُ لاغرو أن أرعى هواكم منشداً . . . من أجل عينٍ ألفُ عين تكرمُ

الخاتمة

هذا آخر هذه الرحلة المكتوبة ، ولله الحمد على فراق تلك الأوقات المتعوبة ، فليكن محمولاً على متن الحلم كلامها الموضوع ، فقد علم الله تعالى أنها صدرت عن قلب مكسور وفؤاد مصدوع ، وقد أنشأتها بالاغترار ، وأمليتها بلسان الاضطرار ، فكانت من سقط المتاع ، المستوجبة لأن لا تباع ، لا سيما إن رميت بالكساد ، وإفساد الحساد ، وقيل هذا هذاء ، هذاء إذا كان من منح هذا الدهر الملوم إساءة وإيذاء ، فالمرجو من ذوي الإنصاف ، والمعصوم عن وَصْمَة الاعتساف ، المعذرة فيما طغى به القلم ، وزلَّت فيه القدم ، على أن المعترض مصاب وإن أصاب . وليس اعتقادُ المرء ما خطَّ كفه . . . كما أنّ حاكي الكفرَ ليس بكافرِ على أن الحاكم بالتخطئة لا يخلو من حسد أو عناد ، ولا ينجو من هوى يعدل به عن سبيل الرشاد ، وعسى أن يظفر بمخرج صالح لو دقّق النظر ، أو يقف على منهج واضح إن لاحظ المقصد المعتبر ، ولكن من جُبِلت جِبِلّته بماء التعسف ، وخُمِّرت طينته بالعناد والتكلف ، لا يزال يرفع عن قبول الحق شامخ أنفه ، وإن أوتي الحق الصريح الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه . خذ من زمانكَ ما صفا . . . ودع الذي فيهِ الكدر فالعمرُ أقصرُ مدةً . . . من أن يدنسَ بالغِيَر وحيث تشرفت بألقاب قطب دائرة الوجود ، ومركز العلم والحلم والجود ، فلا غرو أن تكون من أحسن الرسائل وأنفع الوسائل ، لا سيما وقد احتوت على كثير من مفيد الأخبار ، وانطوت على مواعظ ترتضيها الأحبار ، إلى غير ذلك مما يفيد سلامة الطبع لمن كان له قلب أو ألقى السمع . يا رحلة جمعتُها . . . ألفاظها تُسْتَعْذَبُ لا تستقلِّوا حجمها . . . فيها الكثير الطيبُ
رحلة الشتاء والصيف — صفحة 248 | محمد كبريت الحسيني المدني / محمد سعيد الطنطاوي