تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رحلة الشتاء والصيف — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
لم أنسَ بالجحفة يوماً غدا . . . عقلي من أهواله زائغ يوماً لحوم الخلق فيه اشتوت . . . من حرّه والقلب من رابغ ثم أتينا على دفين ، وهي كثبان قبيل السيل من جنة كلية ، وفيه يقول : ويوم سرنا على دفين . . . أوقد حرّ النهار ناره وصارت الشمس في اِلتهاب . . . وقودها الناس والحجارة ثم أتينا على قديد ، وهو واد فيه آبار ومزارع وقرية لطيفة ، يقول لسان حال سكانها : بلاد ألفناها على كلّ حالة . . . وقد يؤلفُ الشيء الذي ليس بالحسَن وتستطيب الأرض التي لا هواؤها . . . ولا ماؤها عذبٌ ولكنهُ وطن ثم مررنا بعقبة الرمل وتسمى عقبة السكر لأن أرباب النعم يقسمونه عليها . ثم أتينا على خليص وهي عين غزيرة الماء ، عليها نخل كثير وبركة متسعة جداً ، وإذا احتاجت العين إلى العمارة جاء المصرف إليها من حاصل جدّة ، كذا في زهر الرياض . وقد غفا رسم هذه العين لتغافل الدولة عنها ، وعسى أن يعود الماء إلى مجاريه : لله درّ الليالي في تقلّبها . . . وكلّ أمر بدا من حكمة الهاديّ بينا يرى الماء يجري في جداولهِ . . . حتى يغور كأن لم يجر بالوادي ومن لطائف الخطيب محمد بن حجر : جمالنا مهفهف . . . في أذنه أرخى خريص طلبتُ منه قبلة . . . فقالَ لي أنت لصيص تريدها مستورة . . . قلتُ له على خليص ثم أتينا على عسفان وهي قرية جامعة على نحو يومين من مكة ، بها آبار وبرك وعين تعرف بالعولاء ، ينقل ماؤها إلى مكة للتبرك به . ثم أتينا على البرقاء وهي واد كثير الأعشاب ، وماؤه من الأمطار ما بين تلك الشِعاب .
رحلة الشتاء والصيف — صفحة 243 | محمد كبريت الحسيني المدني / محمد سعيد الطنطاوي