ثم أتينا على العراقيب فانتشقنا من تلقاء طيبة أطيب العرف ، وسلكنا بحرف واديها
فكانت طيبة الاسم والفعل والحرف :
فشممتُ من أرضِ الحج . . . ازِ نسيمَ أنفاسِ التلاقِ
وضحكتُ من فرحِ السرو . . . رِ كما بكيتُ من الفراقِ
ولما أسفر الصباح ، وفاح عرف هاتيك البطاح ، هَبَّت لنا نسيمات العقيق والنَقا ، مؤذنة بالتداني واللقا :
على ساكني بطن العقيقِ سلامُ . . . وإن أسهروني بالفراقِ وناموا
حظرتم عليّ النومَ وهو محللٌ . . . وحلّلتم التعذيبَ وهو حرامُ
إذا بنتم عن حاجرٍ وحجرتم . . . على السمعِ أن يدنو إليه كلامُ
فلا ميّلت ريح الصبا فرع بانَة . . . ولا سَجَعت فوقَ الغصون حمامُ
ولا قهقهت فيه الرعودُ ولا بكت . . . على حافتيه بالعشاء غمامُ
فما لي وما للربع قد بان أهلهُ . . . وقد قوّضت من ساكنيهِ خيامُ
ألا ليت شعري هل إلى الرمل عودةٌ . . . وهل لي بتلكَ البانتين لمامُ
وهل نهلةٌ من بئرِ عروة عذبةٌ . . . أُداوي بها قلباً كواه أوامُ
ألا يا حمامات الأراك إليكم . . . فما لي في تغريدكن مرامُ
فوجدي وشوقي مسعد ومؤانسٌ . . . ونوحي ودمعي مطرب ومدامُ
ولما أشرقت الأرض بنور ربها ، وتأرَّجت تلك البقاع بطيب تربها ، تبدَّت
رحلة الشتاء والصيف — صفحة 240
مساهمون: محمد كبريت الحسيني المدني
ص٢٤٠